بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وقد توصّل الخبراء من خلال عدّة تجارب إلى أنّ الإرهاق نتيجة لعدم النوم الجيّد هو المصدر الأوّل والأساسي للتوتّر العصبي الذي يمكن أن تتداخل فيه عمليّات الذاكرة، وإعاقة التركيز والاستذكار، ولكن لحسن الحظّ عندما تتحسّن أنماط النوم، فإنّه بالتالي تتحسّن الذاكرة والحالة المزاجيّة.

وقد يؤثّر النوم مباشرةً على ما يسمّيه الخبراء، الكيمياء الحيويّة، ومن خلاله يحدث تغيّراً كليّاً في سيلان الطاقة داخل الجسم ليصبح أكثر انسجاماً مع طبيعته التي فطره الله - عز وجل - عليها، وهذا الانسجام يعمل على تغيّر التفاعلات الكيميائيّة في الجسم لتكون أكثر عطاءً للطاقة، فالطاقة تعمل على تحفيز الكيمياء الحيويّة الموجودة في خلايا الجسم، ممّا يساعده على معالجة نفسه بنفسه، ويمنح الإنسان الهدوء النفسي والاستقرار والطمأنينة.

وتلك التحفيزات الكيميائيّة الحيويّة تؤثّر على الخلايا فترجعها إلى تردّداتها الطبيعيّة المتوازنة التي تكون عليها في حالتها العادية، عندما يكون الإنسان في حالة صحّية جيّدة، ونشاط متكامل، والتي قد فقدتها من جرّاء العمل المتواصل، وربّما تحدث تلك التحفيزات تغييراً كاملاً في سيلان الطاقة داخل الجسم لتصبح أكثر انسجاماً مع الطبيعة.

كما أن النوم يحدث تفاعلات كيميائيّةً متوازنةً داخل الجسم لتصبح الأجهزة أكثر عطاءً للطاقة واستفادةً منها، فتبعث في الجملة العصبيّة نشاطاً، لتعمل بأقصى قدراتها، وبأكمل طاقاتها، لأنّ تلك الهرمونات إذا كانت إفرازاتها متوازنةً، فإنّها تعيد التوازن الحسن إلى الجسم.

وتقوم فكرة إعادة التوازن على إعادة الطاقة الحيويّة في الجسم لمساراتها الطبيعيّة، حيث يوجد التوازن الطبيعي بين الجسد والبيئة المحيطة به، وحيث أنّ اختلال أحدهما يؤثّر على الآخر، ويشبّه العلماء ذلك بما لو اختلّ الليل، فسوف يمتدّ تأثيره على النهار، أو العكس كذلك، وهكذا.

١٥٣ / ١٩٠