بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

لقد اعتقد العلماء بأنّ النوم ضروريّ لترميم الأنسجة، وأنّ نظام تجديد الخلايا ينشط أكثر في مرحلة النوم، ويعتقد أنصار هذه الفرضيّة أنّ الأطوار الأربعة للنوم ملائمة لتكوّن الخلايا العصبيّة، لكن هذه الفرضيّة لم تستطع تفسير سبب النشاط الحادّ للدماغ في الطور الخامس من النوم.

وهناك نظريّة شائعة ومهمّة تؤكّد أنّ النوم ضروريّ لإنعاش الذاكرة وتقويّة القدرة الذهنيّة، وبالتأكيد فإنّ الأشخاص الذين يأخذون قسطهم من النوم هم أقدر على حلّ المعضلات المعقّدة.

أمّا المتحمّسون لهذه النظريّة فهم يعتقدون بأنّ الدماغ أثناء النوم يقوم بترتيب المعلومات وتنظيمها بشكل منطقي، بحيث يسهل الاستفادة منها، وهو ما يفسّره مستخدمو الحاسب الآلي بعمليّة إلغاء التجزئة، ويؤكّد أصحاب هذه النظريّة أنّ أخذ قسط من النوم، أو الاستراحة القصيرة، أو الاسترخاء بعد جهد ذهنيّ مرهق هو أفضل وسيلة لاستيعاب وفهم المعلومات الجديدة التي نحفظها في الوقت الحاضر.

ولذلك اقترح كثير من الاختصاصيّين على الشركات والإدارات السماح لموظّفيها أن يستريحوا في وسط العمل بعض الوقت على الأقلّ لعشر دقائق، بعد فترة من العمل تصل على الأقلّ إلى ساعة، لأنّهم توصّلوا إلى أنّ المردود يكون أكثر، ممّا لو عمل العامل طوال الوقت، من أوّله إلى آخره دون استراحة أو توقّف.

وقد بيّن الله - سبحانه وتعالى - لعباده بأنّ هذا النوم هو من نعمته ورحمته، فقال:

- ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ … [القصص ـ 73]

ولا بدّ أن نشير إلى الحالات النفسيّة الكثيرة التي تؤثّر في حالة النوم بشكل مباشر، فهناك الكثير من الضغوط النفسيّة والعضويّة التي تؤثّر سلباً في النوم وذلك ممّا يؤدّي إلى الأرق الذي يسبّب الإجهاد وضعف الذاكرة، ويمكن أن يقود ذلك إلى الإصابة بالمرض أو التعب أو الاكتئاب.

١٥٨ / ١٩٠