بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وفي هذا العصر عصر الآلة والسيّارة أصبحت الحياة تعجّ بالصخب والضوضاء ممّا يؤدّي بإنسان هذا العصر إلى الإعياء، بما يتحمّله من الأعباء وضغوط العمل، والمسؤوليّات التي لا تنتهي، والتي تفرض تحدّيات عصبيّةً رهيبةً تقود إلى الضغوط والقلق.
إنّ حياة اليوم تفرض هذه المخاوف على الإنسان، خاصّةً في وقت النوم مساءً، حيث يجد نفسه غارقاً في التفاصيل لوقت طويل، ممّا يسلبه القدرة على النوم، فتؤثّر فيه بعض المشاكل المعلّقة التي لا يجد لها حلاًّ حاضراً، أو يظنّ أنّه ليس لها حلّ، في حين أنّه لا توجد مشكلة في هذه الحياة ليس لها حلّ، مهما بلغت من التعقيد، فتوصله إلى حالة من الاكتئاب تبقيه ساهراً لمدّة من الوقت في حين أنّ ذلك الوقت هو الوقت المناسب للنوم، حتّى ينهض مرتاحاً نشطاً ليقضي يوماً جديداً في حياته.
وقد يجد فريق من الناس صعوبةً في الاستسلام إلى النوم بسبب مرض بدني أو أثر جانبي، وسواء كان السبب هو القلق، أو الاكتئاب، أو أيّ حالة مرضيّة، فإنّ التعب من عدم الاستسلام إلى النوم الهادئ، يجلب التفكير السلبي إلى الشخص، ممّا يجعل خلايا مخّه تعمل من دون فائدة يرتجيها، وفي حالة من الضغط، فتفرز الهرمونات المختلفة داخل الجهاز العصبي بشكل غير متوازن، ونتيجة لذلك يفقد الإنسان تفكيره المتوازن، ويذهب به في متاهات غير متناهيّة، ويحسّ بعقله وكأنّه يكاد ينفجر.
ولم يتوصّل الخبراء إلى الآن إلى معرفة كيفيّة تصرّف الدماغ أثناء النوم، وذلك رغم تجاربهم المتعدّدة والمختلفة، ويعتقدون أنّ القشرة الدماغيّة، هذا الجزء المسؤول عن الوظائف المعقّدة للدماغ، تتوقّف عن النشاط أثناء النوم، لكن الرأي القائل بأنّه هو راحة للدماغ، قد رفض تماماً، حيث اكتشف العلماء أنّ الدماغ في بعض مراحل النوم يبقى فعّالاً مثلما يكون في حالة اليقظة.