بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

إنّ التكيّف البدني يجعل الإنسان يمتلئ سعادةً ورضاً عن نفسه، لأنّه يرى نفسه قادراً على القيام بأعمال كثيرة، وأنّه في حالة جيّدة، ويرمي إلى تحسين صحّته العامّة وإلى تحسين أداء مخّه، والشيء الذي يجعل كلّ واحد يشعر بالإشباع النفسي هو حسّ الإنجاز والسيطرة الذي يمنحه برنامج اللياقة.

إنّ الأداء الجيّد للجسم والمخّ يجعل الغدد تفرز هرمون الإندروفين الذي هو عبارة عن مادّة كيميائيّة شبيهة بالمورفين تشيع في الشخص الشعور بالسعادة والإنتشاء الذي كثيراً ما يسمّيه العلماء باسم انتشاء العدّاء، لأنّ العدّاء الذي يمارس الرياضة والعدو في الهواء الطلق وضوء الشمس يحارب الاكتئاب، وخاصّة بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضةً للاكتئاب الموسمي.

وكذلك الرياضات التي تؤدّى بشكل جماعي تخلق في نفس أصحابها شيئاً من المتعة والانتشاء والمرح، وكلّ ذلك ممّا يملأ النفس سعادةً وسروراً، ويزيد من تحسّن الحالة النفسيّة والوظيفيّة، ويساعد على عيش حياة أفضل.

إنّ كلّ هذه التمرينات البدنيّة أو المخّية لا تؤدّي نتائجها إلاّ بتحديد أهداف واقعيّة والالتزام بالاعتدال في كلّ ما نقوم به، لأنّ ذلك سيضمن لنا فترةً أفضل وأطول من الممارسة الجيّدة مع الاحتفاظ بمخاخ وأجسام أكثر صحّة وحيويّة.

وكلّ شخص في هذه الحياة يصاب بالاكتئاب والحزن من حين لآخر، ولكن هذا الحزن قد يتحوّل لدى نسبة من الناس تصل إلى 15% إلى حالة متأصّلة تتطلّب العناية الطبيّة عند مرحلة معيّنة من حياتهم، فيستهلكون كميّةً من العقاقير المضادّة للاكتئاب، ولكن الأحسن من ذلك كلّه هو التدريبات الرياضيّة المختلفة في الهواء الطلق، لأنّه بذلك تنشرح نفوسهم وتمتلئ سروراً وسعادةً.

١٦٢ / ١٩٠