بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

بالنسبة للكثير من الناس يعتبر تأثير الضغط العصبي على المشاعر الإنسانيّة مثله مثل آنيّة الطهو بالبخار التي تضغط على محتواها، حيث يعمل على مضاعفة المشاعر الموجودة لدينا بالفعل، والتي نحاول أن نخفيها، وهذه الحالات تدفع الجسم إلى إفراز نسب مرتفعة من هرمونات التوتّر والقلق والاكتئاب، ويمكن لذلك الهرمون أن يعطّل عمل الذاكرة، لأنّ الغضب المزمن يثير الأعصاب المخّية، وهذا ممّا يضعف الوصلات العصبيّة، فيجعل الخلايا تفقد قدرتها على التواصل الجيّد بين بعضها البعض، وبذلك يصبح عمل العقل مبعثراً ومشوّشاً، وهذه هي الحالة التي تصبح فيها الذاكرة ضعيفةً لا تؤدّي دورها بشكل جيّد وحسن.

وقد وجد الدكتور ﴿ديفيد شابيرو﴾ ومساعدوه في جامعة كاليفورنيا أنّ هناك علاقةً وطيدةً بين معدّلات الضغوط النفسيّة الناجمة عن المشاعر السلبيّة، مثل الغضب، وارتفاع ضغط الدم، ووجد أنّه كلّما قويت المشاعر السلبيّة، زاد ضغط الدم، ومع ارتفاع ضغط الدم، تزيد احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغيّة، والخبل العقلي، وتشويش التفكّر، وفقدان جزء من عمل الذاكرة.

وتعتبر الأبحاث التي أجريت مؤخّراً أنّ التعبير عن الغضب بشكل معتدل، أي على نحو متوسّط بين الغضب والتزام الصمت، أكثر صحّة للعقل ومحافظة على عمل الذاكرة بشكل جيّد، لأنّ ذلك يسمح بتحرير قدر معقول من الضغوط بدون بلوغ حدّ الانفجار، والتوسّط في التعبير عن الغضب هو الهدف، لأنّه هو التعبير الصحّي عن مشاعر الغضب في ظلّ الموقف الصحيح.

١٦٤ / ١٩٠