بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٥لقد تناولت الدكتورة ﴿باتريشيا إنج﴾ ومساعدوها في كلّية طبّ هارفارد بالدراسة 23 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين الخمسين والخامسة والثمانين عن كيفيّة التعبير عن الغضب، وتوصّلت في دراستها إلى أنّ هناك طرقاً متنوّعةً ومختلفةً يعبّر بها الأشخاص عن غضبهم، مثل معدّل طرق الباب، وإلقاء الملاحظات الساخرة، وفقدان السيطرة على الأعصاب، وتحقّقت من دراستها أنّ الأشخاص الذين هم أكثر توسّطاً في التعبير عن الغضب كانوا الأقلّ إصابة بالنوبات القلبيّة، مقارنةً بالأقلّ تعبيراً عن غضبهم.
كما توصّل الخبراء إلى حقيقة أنّ القليل من التعبير عن الغضب بشكل مباشر بدلاً من التعبير عنه بشكل غير مباشر يحمي المخّ وكذلك القلب، وعلاقة عمل القلب وحسن ضخّه للدم إلى شرايين المخّ علاقة مباشرة ومؤثّرة تأثيراً عجيباً في أدائه، كما أنّ ذلك يجعل الشخص أقلّ عرضة بشكل واضح لخطر الإصابة بسكتة دماغيّة، والتي عادة ما تسبّب إعاقةً طويلة المدى في الذاكرة.
ركّز على تقليل التوتّر العصبي
تتزايد في هذا العصر الشكوى من الشعور بالإرهاق، وضعف الحفظ والتذّكر، فإنسان هذا الوقت يشعر بالقلق على صحّته وعلى عمله وعلى رزقه، وعلى مختلف متطلّبات الحياة، وغير ذلك من التحدّيات الحقيقيّة، وغير الحقيقيّة من المشاكل التي تعجّ بها حياة عصر الآلة، وبالنسبة لكثير من الناس تتّخذ الضغوط النفسيّة تأثيراً جسمانيّاً ماديّاً، فيصاب بمختلف الأمراض مثل ضيق في التنفّس، وتسارع دقّات القلب، والعصبيّة القويّة الدائمة، أو الشعور بالتعب طوال الوقت.
إنّ الضغوط العصبيّة المزمنة قد تصيب الإنسان بمرض قلبي، أو بانهيار في المناعة، أو عجزها عن المقاومة، وكلّ تلك الآثار لها تأثير سلبي على تطوّر خلايا وأعصاب المخّ، وعلى أدائه، وخاصّة منها التي تضعف أداء القلب، لأنّ أداءه له نتائج مباشرة على أداء المخّ.