بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٦وقد أظهرت الأبحاث الكثيرة بأنّ أغلبيّة الضغوط النفسيّة يمكن لها أن تعوق أداء الدماغ، وتضعف أداء خلاياه، واتّصال أعصابه، إن بقيت لمدّة من الوقت، كما أنّها تؤثّر مباشرةً بشكل غير جيّد على إفراز مختلف الهرمونات التي تعمل على تحسين أداء الخلايا والأعصاب، لأنّ تلك الهرمونات هي التي تشرح مزاج الخلايا وتملأها سعادةً، وهذا ممّا يعين على تواصلها بقوّة فيما بينها، فتعمل بشكل جيّد، وخاصّةً منها الرسائل الناقلة التي لها وضيفة تحسين الوصلات العصبيّة لتكون مستعدّةً استعداداً كاملاً لاستقبال كلّ معلومة تصل إليها.
لقد أثبتت التجارب المختلفة أنّ الضغوط المختلفة ونمط النوم يؤثّر تأثيراً إيجابيّاً أو سلبيّاً على الجسم والمخّ، وأنّ الصحّة الجيّدة، سواء الذهنيّة منها، أو البدنيّة، لا تعتمد على التغذيّة الجيّدة أو التدريبات فقط، وإنّما تعتمد أكثر على الصحّة الذهنيّة، وهذه الصحّة تتأثّر بالضغوط النفسيّة أكثر من أيّ تأثير آخر.
إنّ الطريقة التي نفكّر ونشعر بها تؤثّر بدرجة كبيرة على الأداء المخّي، وقوّته أو ضعفه، وعلى لياقته، فهناك علاقة متبادلة بين طريقة التفكير الذهنيّة وكلّ من الصحّة النفسيّة واللياقة الذهنيّة، وكلّ ما يستحوذ على القوّة العقليّة سوف يؤدّي إلى الشعور بالضغوط وإلى التدهور العام للمهارات الذهنيّة.
وقد أظهرت الدراسات التي أجرتها الجمعيّة الطبّية البريطانيّة والجمعيّة الطبّية الأمريكيّة أنّ 80% من الأمراض يرجع إلى طريقة التفكير الذهني السلبي.
كما أنّ الأفكار التي نسجّلها داخل عقلنا الباطن خطيرة جدّاً، ولها أثرها البالغ على قوّة تفكيرنا، وأداء عقولنا، فلينظر كلّ واحد منّا ماذا يسجّل في عقله الباطن، لأنّها هي السبب المباشر في التحصّل على المكسب الذي نطلبه، أو خسارته، وهي التي تنمّي جذور الثقة في النفس.