بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

إنّ الاستجابات النفسيّة للضغوط هي استجابة حيويّة كيميائيّة، وهذا التغيّر الكيميائي يؤثّر على كلّ عضو من أعضاء الجسم، ومن ثمّ ينعكس على كلّ خليّة من خلاياه، ممّا يعني بالتالي أنّ الضغوط الحادّة والجهد المتواصل سوف ينعكس لا محالة سلباً على الصحّة الجسميّة، ويسبّب الأمراض الذهنيّة، ويؤثّر على الأداء العقلي.

وفي المقابل فإنّ انعدام الضغوط يجعل العقل يعمل بشكل صاف وبمرونة، ويصبح متفتّحاً يحبّ الاستطلاع والتفاؤل والإقبال، ويجعله أكثر يقظةً وقدرةً على التعامل مع اختبارات الذكاء الدائمة التي تفرضها تحدّيات الحياة المختلفة في كلّ ساعة من ساعات اليوم.

ولكن الأنباء السارّة التي يستطيع أن يفرح بها كلّ إنسان هو أنّ الضغوط تعدّ ظاهرةً عقليّةً في أساسها، وأيّ ظاهرة عقليّة نستطيع أن نسيطر عليها ونوجّهها كما نريد.

يقول ﴿ديفيد جيه شوارتز﴾:

«إنّ أفكارنا بمثابة الترموستات الذي يتحكّم فيما ننجزه في الحياة «

لقد أكّدت إحدى الدراسات التي أجراها ﴿دين أورنيش﴾ رئيس معهد أبحاث الطبّ الوقائي في ساراتوجا في كاليفورنيا أنّ ارتفاع معدّلات الضغوط الناجم عن السلوك المتشائم والاضطراب العاطفي يمكن أن يولّد استجابات سلبيّةً تسبّب ضعف أداء القلب.

ولا شكّ أنّ ضعف أداء القلب يؤثّر تأثيراً مباشراً على حالة العقل، فيضعف ويصبح في حالة لا يؤدّي فيها وظائفه بشكل جيّد.

وإنّ السلوك المتشائم والاضطراب يشتّت الانتباه والتركيز.

إنّ القلب الذي يتمتّع باللياقة يجعل العقل يقوى بالتبع، ويجعل خلاياه تتمتّع بإيقاع متوازن، لأنّه يدقّ بشكل قويّ، ومع كلّ دقّة قويّة من دقّاته يدفع بالوقود اللازم لعمل العقل، ومع ذلك الوقود يبعث مجموعة متنوّعة من المركّبات الكيميائيّة المتوازنة التي تجعله يتيقّظ، ويستجيب استجابةً مبرمجةً بصفة إيجابيّة، فيعمل بطاقة متأجّجة.

١٦٨ / ١٩٠