بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٩لقد استنتج الخبراء بعد دراسات طويلة بعض التقنيّات التي نجحت بالفعل في الحدّ من كثير من الضغوط التي يعاني منها بني البشر، وإصلاح حالتهم النفسيّة والعقليّة، وهي تشمل التخيّل والتدريب والتأمّل.
يقول ﴿باري كيفرين﴾: من جامعة كمبريدج.
«لقد انفردنا في ظلّ حياتنا المتميّزة بذكاء نجح في ابتكار عوامل مثيرة للضغوط النفسيّة، وبلغ بنا الجنون الحدّ الذي جعل هذه العوالم تسيطر على حياتنا «.
إنّني أؤمن إيماناً يقينيّاً بأنّنا كأفراد نملك القدرة على التحكّم في استجابتنا للضغوط، وخاصّة تلك الضغوط الناجمة عن جموح الخيال، وتجسيده للأحداث المستقبليّة.
ولكي نستطيع الحدّ من الضغوط فعلينا أن نركّز على الصور الإيجابيّة الباعثة على الهدوء، والتي سوف تخرجنا من وطأة الموقف الضاغط الذي يستحوذ في العادة على عقلنا، ويجعله يضعف في طريقة تركيزه، فلا يفكّر جيّداً فيما يقابله من أعمال مختلفة.
الاستجابة للتوتّر لها أشكال عديدة
لقد جبلت أجسامنا على التجاوب، والتكيّف مع الضغوط النفسيّة بشكل تلقائي من خلال إفراز هرمونات أشبه بالأدرينالين في مجرى الدم، لكي تمنحنا دفعة من الطاقة والقوّة، إمّا لمواجهة خطر مباشر أو الهروب منه، وتسبّب هرمونات التوتّر في زيادة معدّل ضربات القلب وسرعة التنفّس وارتفاع ضغط الدم.
أمّا النتيجة النهائيّة فهي ضخّ المزيد من الدماء والأكسجين في القلب والعضلات والمخّ، فتتحرّك كلّ عضلات الجسم تأهبّاً للتحرّك، وتزيد حدّة اليقظة الذهنيّة، وربّما تتأزّم حالته، فيصاب بجلطة دمويّة دماغيّة، وليس هناك شيء يضعف عمل المخّ أكثر من الجلطة الدمويّة.
يقول الدكتور ﴿بروس مكوين﴾ من جامعة روكفيلر:
«إنّ ألوستاتيّة الجسم تفرز كميّات مرتفعةً من هرمونات التوتّر في الصباح الباكر عندما نكون بصدد مواجهة أكبر صدمة مروّعة في اليوم، ألا وهي الاستيقاظ، وقد لا ينطبق هذا على من يتّسمون بالنشاط والتفاؤل باستقبال يوم جديد «.