بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

كما أنّ هذه الصدمة لا تستطيع أن تؤثّر على من كان له إيمان قويّ، ويقين في أنّ ربّه هو الذي يتصرّف فيه، ويدير له أعماله كما يشاء. فهو القائل - عز وجل -:

- ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ … [الإنسان ـ 30]

إنّ ما نواجهه اليوم في حياتنا من عوامل مثيرة للتوتّر والتي تشتّت تركيزنا وتضعف تفكيرنا، يختلف تماماً عمّا شهده أسلافنا، لأنّ ذلك ليس خطراً حادّاً واقعيّاً مادّياً، وإنّما هي ضغوط ناجمة عن مواقف عصبيّة، لا نملك حيالها حلولاً سريعةً.

فنحن نواجه غطرسة بعض الظالمين، أو مراهقاً متمرّداً، أو رئيساً متسلّطاً في العمل، أو ركوداً في الأسهم، أو كساداً في تجارة، وفي سبيل مواجهة مثل هذه العوامل الدائمة المتكرّرة المثيرة للتوتّر العصبي، تحدث الاستجابة الألوستاتيّة للجسم ولكنّها لا تدفعنا إلى الهروب من هذه المواقف أو مواجهتها.

ولكن كلّ التوقّعات التي تخطر ببالنا من هذه التحوّلات تجعل عضلة المخّ تقوم بمجهودات كبيرة، فتصاب بنوع من التعب، والتشتّت، والإجهاد الذهني المزمن، يؤدّي بدوره إلى إفراز هرمونات، وربّما تبقى متدفّقة بشكل دائم دون أن تهدأ، ومع مرور الوقت يمكن أن يؤدّي ذلك إلى الإصابة بما يسمّيه العلماء باسم متلازمة الإجهاد المزمنة التي تسبّب الشعور بالإجهاد والتعب على مستوى عضلة المخّ، ممّا يؤدي بدوره إلى الإصابة بضعف مهارات وتقنيّات عمله، وإلى ضعف الذاكرة.

ويمكن القول بعبارة أخرى أنّ نظام الجسم كلّه يتعرّض للانهيار، وهذا ما وصفه ﴿مكوين﴾ وغيره بالعبء الألوستاتي، وهو ذلك التلف الناجم عن خلل الوظائف عند الاستجابة للتوتّر العصبي.

١٧٠ / ١٩٠