بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وقد وجدت إحدى الدراسات التي أجريت مؤخّراً على الناجين من المحرقة النازية من المصابين باضطرابات ما بعد الصدمة أنّهم أصيبوا بإعاقة تفوق الحدّ المتوسّط في قدرات التذكّر، وكانت تزداد سوءاً كلّم تقدّموا في السنّ، وهذا دليل على أنّ فترات الضغوط الممتدّة الحادّة التي يتعرّض لها الأشخاص يمكن أن تعجّل بشيخوخة المخّ.

ويرى الكثير من الباحثين في مجال الذاكرة أنّ التعرّض حتّى ولو للضغوط العصبيّة البسيطة، وزيادة إفراز هرمونات التوتّر ولو بنسبة صغيرة يمكن أن يعجّل بشيخوخة العقل وتدهور الذاكرة بسبب الشيخوخة المصاحبة لذلك.

استراتيجيّات التحكّم في الغضب

لقد وضع الخبراء إثر تجاربهم المتعدّدة استراتيجيّات للحدّ والتنقيص من الضغوط النفسيّة، كي يبعدوا بعض الحالات الخطيرة عن كثير من الأشخاص والتي تؤثّر تأثيراً سلبيّاً على أداء مخاخهم، وقد اعتبروا تلك التقنيّات من أفضل الوسائل للتحكّم في الضغوط.

ومن بين تلك التقنيّات تلقّي محاضرات أسبوعيّة، وتطبيق برامج أيروبيك الرياضيّة، وهناك التوجيهات الطبيّة التي يوصي بها الأطبّاء مثل هؤلاء الأشخاص، كما يوجد النشاط الترفيهي الذي له علاقة واضحة بالإصابة بمرض ضعف الذاكرة.

وقد وجدت بعض الدراسات أنّ أثر الترفيه يحدّ من خطر الإصابة بضعف الحفظ والاستيعاب، ثمّ تذكّر المعلومة المحفوظة فيما بعد، وقد تضاعف هذا الأثر عندما اشتملت الأنشطة الترفيهيّة بذل الجهد العقلي من خلال ممارسة بعض الألعاب، ومزاولة القراءة، والكلمات المتقاطعة، وقد وجد الخبراء أنّ مثل هذه الأنواع من الأنشطة تعمل على تنشيط اللياقة الذهنيّة من خلال تحفيز آليتين، وهما التخلّص من الضغوط النفسيّة، والتحفيز العقلي.

١٧٢ / ١٩٠