بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٤ويتمّ أداء تلك الطقوس التي هي عبارة عن العبادات في ديننا الإسلامي بترتيب موصوف ومحدّد تتناقله الأجيال بعضها عن بعض من عهد نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وقواعد الدين قد نقلت عبر السنين من جيل إلى جيل، وأداء ذلك الواجب ليس مقصوراً على شخص معيّن، بل هو واجب على كلّ أفراد المجتمع، يؤدّونها جماعات وفرادى.
وقد سنّ لنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - أداء صلاة الجماعة، وبّين لنا ما في ذلك من الأجر العظيم والثواب الجزيل، إلى غير ذلك ممّا خفي علينا من الآثار الإيجابيّة التي تتركها في النفس، وفي تماسك أفراد المجتمع وتعاونهم فيما بينهم، وهي تربط مؤدّيها بأعماق قلبه، وتربط جوانب شخصيّته من الناحيّة النفسيّة والناحية العاطفيّة والجسميّة والاجتماعيّة.
وبهذا نستطيع أن نفهم الأثر الإيجابي العظيم الذي تتركه العبادة في الأداء النفسي والعقلي، ونكتشف طرق تعزيز التفكير الذي يقوّي بدوره الذكاء لدى المحافظ عليها.
وهذه الطقوس التي هي عبارة عن العبادات في ديننا الإسلامي تنشئ في النفس أشكالاً متنوّعةً من السموّ الروحي، حيث يعين هذا السموّ على التغلّب على الآلام والمعاناة والأحزان التي تسبّبها الضغوط، كما أنّه يمكّن من إضافة طاقات جديدة إلى النفس، فيتقوّى نشاطها، وتزداد حيويّتها.
وقد لاحظ الخبراء عبر العصور وفي مختلف الأمكنة بأنّ المجتمعات عندما تزداد لديها المحن يلتجئ عناصرها إلى أداء الطقوس، ويعتبرون ذلك نوعاً من أنواع التدعيم للنفس كي تتحمّل النتائج المؤلمة لتلك المحن، كما أنّهم يعتبرونها شكلاً من أشكال الدفاع الروحي عن الذات.
والله - سبحانه وتعالى - ربّنا يقول:
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
[البقرة ـ 153]