بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وتعتبر الطقوس نوعاً من أنواع طرق تطهير التفكير من التلوّث الضوضائي، غير المنظّم، والذي بسببه لا نستطيع أن نفكّر جيّداً في طريقة حلّ أيّ مشكلة تعترض سبيلنا عند نزول المحن، لأنّ ذلك التفكير الضوضائي يحجب عن العقل المتطلّبات اللازمة لحلّ المشكلة، كما أنّه يمنعنا عن التواصل الجيّد مع أنفسنا، فنبقى في دوّامة من التذمّر والحزن، ممّا يجعلنا نخرج من تلك المحنة بخسائر فادحة عوض أن نخرج منها بنتائج جيّدة.

ويعتبر الخبراء الخشوع في الصلاة الذي جعله الله - عز وجل - من الشروط اللازمة لقبولها، وسيلةً لتنميّة ملكة حصر الدهن، والتركيز وعدم التشويش، وهذه التقنيّات تعتبر من الأسباب الرئيسيّة والهامّة في تنميّة القوى العقليّة والفكريّة، والتي ينتج عنها أكبر الأثر في نجاح المرء وفوزه، والخشوع يجعل المصلّي يحضر فكره طيلة وقت الصلاة، وهذا ممّا لا شكّ فيه ينمّي ملكة حصر الدهن، وتصبح أكبر معين في سائر الأعمال اليوميّة.

كما أنّ كميّة الدم تزيد تدفقاً إلى الأوعيّة الدمويّة في المخّ عند الصلاة، ففي الركوع تنزل كميّة غير عاديّة إلى الدماغ فتغدّي الشرايين بالكميّة اللازمة من الأكسجين والوقود ليعمل بكامل قواه، كما تجعل الأوعيّة الدمويّة تتوسّع لتستوعب كميّةً أكبر عند السجود، لأنّ في تلك الوضعيّة تتضاعف كميّة الدم المتدفّقة إلى الأوعيّة الدمويّة.

وقد اكتشف الأخصائيّون أنّه كلّما ازدادت الأوعيّة الدماغيّة توسعاً ازداد ذكاء الشخص، وقد درسوا عدّة أدمغة للعباقرة، وقارنوا بينها وبين أدمغة الأشخاص العاديين، فتوصّلوا إلى نتيجة واحدة، وهي أنّ الأوعيّة الدمويّة في أدمغة العباقرة واسعة أكثر من الأوعيّة الدمويّة في أدمغة الأشخاص العاديين، وهذا دليل قاطع على أنّ تلك الأوعيّة كانت تستوعب كميّة أكثر من الدم نتيجة لقيام أصحابها بالعمليّات الفكريّة المعقّدة.

١٧٥ / ١٩٠