بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وأراد الباحثون معرفة سبب صحّة هذا التعبير، فتوصّلوا إلى نتيجة من خلال دراسة دامت عشرين عاماً، وهي أنّ كلّ فعل نقوم به في حياتنا يتّخذ مسلكاً خاصّاً به داخل أعصاب وخلايا المخّ، وهذا المسلك يزداد قوّةً ووضوحاً ورسوخاً كلّما كرّرنا النشاط أو الفكرة مرّات عديدة.
وهذه المهارة والتقنيّة تنطبق على طقوس التدريب البدني، كما تنطبق أيضاً على الطقوس المتكرّرة للصلوات والتسابيح والتأمّل، وغيرها التي تؤدّى يوميّاً، أو أسبوعيّاً، أو سنويّاً.
وقد توصّلوا من خلال التجارب العديدة التي أجروها على كثير من المجتمعات إلى أنّ أداء الطقوس الإيجابيّة بشكل جيّد وبإخلاص تغرس العادات الحسنة داخل المخّ، وتمدّ المحافظين عليها بالقوّة الروحيّة اللازمة لمواجهة صدامات الحياة وصراعاتها، وتدمجهم في الحياة الاجتماعيّة بأشكال شتّى.
وكلّ من يريد أن يحسّن ذاته عليه أن يدعّم ذكاءه الروحي بمختلف الطقوس، لأنّ ذلك يغنيه عن إهدار كثير من الوقت الذي يحتاجه في بدء كلّ عمل جديد، ويشبّهها الخبراء بالمعطف الذي يلتمس الشخص بواسطته الدفء الجسدي.
علّم مخّك كيف يعمل بسلام
كان أغلبيّة العلماء والعباقرة والمفكّرين على قدر كبير من التفكير بسلام وسكينة، وذلك ما أوصلهم إلى اكتشاف كثير من النظريّات، لأنّ هذا السلام والسكينة يملآن نفوسهم بالصبر على إعادة التفكير، وتغييره، حتّى تمكّنوا من الوصول إلى أعلى الدرجات من لاستخراج نظريّات وأفكار لم يتوصّل إليها من سبقهم.
والسلام هو حالة من النفس ينعم بها الفرد والمجتمع، وكلّما زاد ارتفاع التفكير في السلام ازدادت سلامة وقوّة عمل العقل.