بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٨كانت السكينة والسلوك السلمي من السمات المميّزة للأنبياء والرسل ولأعظم القادة الروحيّين، وذلك رغم معاناتهم وتضحيّاتهم الشخصيّة، إلاّ أنّ هؤلاء المعلّمين العظماء حافظوا على سلامهم الداخلي، ووجّهوا تفكيرهم إلى الناحية الإيجابيّة الجيّدة والقويّة، وذلك هو أكبر اختيار للبشر في الاحتفاظ على قوّة تفكيرهم، وسلامهم الداخلي، وتكيّفهم مع الشدائد والاضطرابات.
إنّ المجتمع الحاضر يعيش حياةً سريعةً متواصلةً، ومن دون راحة، لأنّ أفراده قد أدمنوا الهواتف المحمولة، والمحطّات الكثيرة في مختلف الاختصاصات، وخاصّةً الإخباريّة منها والرياضيّة، والتي تملأ النفس بالقلق والخوف وعدم الاستقرار، ثمّ الضوضاء المرتفعة في الشوارع، والتي تشوّش على التفكير إلى درجة يبقى فيها عقل الإنسان مبعثراً، لأنّ تلك الضوضاء تفقده التركيز.
فكثير من الناس يصرخون داخليّا ويقولون: أوقفوا هذا العالم، نريد أن نغادر، لا نريد هذه الحالة التي نحن فيها، ولكن شاءوا أم أبوا يجدون أنفسهم مرغمين على السير في وسط القافلة، وأن لا يتوقّفوا.
ومثل هذه الوضعيّة تجعل الإنسان يفقد السيطرة على تفكيره، فلا يقدر على توجيهه، لأنّه لا يملك الصفاء الذهني، فلا تنمو مداركه، وذلك سبب مباشر لضعف المخّ، وتشتّت التفكير.
الدعابة تساعد على تخفيف الضغوط
إنّه شيء حقيقي فإنّ الدعابة تعدّ من إحدى الصفات الممّيزة للذكاء، لأنّها تنعش الخلايا المخّية، وتهدّئ الأعصاب، ومن فوائدها تخفيف القلق والتوتّر، وتحسين الصحّة بشكل عامّ، وقد رأينا في إحدى العناوين السابقة بأنّ الصحّة العقليّة مرتبطة إلى حدّ كبير بالصحّة الجسديّة، وهذا كلّه ممّا سيقود الشخص إلى حياة أكثر سعادة ومرحاً، وأكثر رقيّاً.
والدعابة هي خير غذاء لبناء العقل القويّ، وقد وجد الدكتوران ﴿لي بيرل﴾ و ﴿ستانلي تان﴾ بعد إجراء تجارب عديدة أنّ الدعابة تؤدّي إلى فوائد رائعة، حيث أنّها تساعد على: