بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وهذه طبيعة البشر، فكلّ واحد منهم تمرّ عليه مثل هذه اللحظات التي يتحدّث فيها مع نفسه، أو يتحدّث إليها، ولكن الشيء المؤسف هو أنّ الأغلبيّة الغالبة من الناس تبني تلك المحادثات مع النفس على أسس سلبيّة، وهو ما يسبّب لها كثيراً من الإحباط وفقدان الأمل، ويجعلها تشعر بعدم الكفاءة، وتتصوّر أمامها كثيراً من الحواجز التي تمنعها من بذل الجهد اللازم لتحقيق الأهداف، وقد سمّى البعض مثل هذه الرسائل السلبيّة بالإرهابي الداخلي.

فمن الممكن لتلك المحادثة مع النفس أن تجعل من الشخص إنسانا سعيدا ناجحا ويحقّق أحلامه بكلّ قوّة وإيجابيّة، أو تكون كفرامل توقفه عن التقدّم والعمل، وتجعل منه شخصاً تعيساً يائساً، يرى نفسه غير قادر على تحقيق شيء في هذه الحياة.

يقول الدكتور ﴿هلمستتر﴾:

«إنّ ما تضعه في ذهنك سواء كان سلبيّاً، أو إيجابيّاً، ستجنيه في النهاية «.

إنّ للتحدّث مع النفس براعةً فائقةً وقوّةً عجيبةً في بناء الفكر والتوجّهات والتصوّرات التي نتصرّف بها في حياتنا الواقعيّة، ولكن العجيب والغريب أن أغلبيّة الناس يسمحون لأنفسهم بالاستمرار والمثابرة في بناء تفكيرهم وتصوّراتهم على أسس سلبيّة، وكأنّ واقع الحياة ليس فيه إلاّ مثل هذه التصوّرات، في حين أنّ الحياة مليئة بالخير.

كما أنّ أغلبيّة الناس ويا للأسف يبنون تصوّراتهم على أحلام عقيمة وأوهام تافهة وأفكار مبعثرة من دون هدف محدّد، وبذلك يشعرون بالخيبة والإحباط، لأنّ القرارات الخاطئة هي التي تقف وراء كثير من المشاكل، كما أنّ القرارات الإيجابيّة من جهة أخرى تقف وراء السعادة والعمل والمثابرة.

١٨١ / ١٩٠