بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

إنّ التحدّث مع النفس بطريقة إيجابيّة واتّخاذ القرارات الجادّة الصادقة هي القوّة التي تضيء مسار الحياة، لأنّها تجعلها تحدّد أهدافها بكلّ ثقة ووضوح، وتركّز على كلّ الجهود التي تستطيع أن تبذلها، وكلّما اتّخذت قرارات هادفةً استطاعت أن تقوّي إحساسها بأنّها تسيطر سيطرةً أفضل على توجّهات حياتها.

يقول ﴿بنجامين﴾:

«ليس الإنسان هو مخلوق الظروف، بل الظروف هي من صنع بني البشر «.

وهناك قاعدة ذهبيّة إذا فهمها وطبّقها كلّ واحد منّا، فإنّه سيحقّق ما يريد، وبالطبع إذا ما استعملها في تقويّة التفكير، واكتساب عقل قويّ فإنّه بإذن الله - سبحانه وتعالى - سيصل إلى الحصول على ذلك.

وهذه القاعدة تنصّ على أنّ الطاقة تكون حيث يكون التركيز، فنحن عندما نركّز على شيء، فإنّنا في أغلبيّة الأحوال سنتحصّل عليه، ولكن مع المثابرة والمداومة على ذلك.

ولماذا يا ترى يجلب الإنسان الطاقة إلى الشيء الذي يفكّر فيه؟، ويركّز عليه؟، ذلك لأنّ التركيز الذهني المعيّن يخلق نوعا من الحدود الداخليّة، تساعد على عمل حاجز أمام المثيرات الخارجيّة المعاكسة، وأظنّ أنّ ذلك هو ما يسمّى بالثبات على ذلك التفكير، والعزيمة القويّة التي تتكوّن نتيجةً لذلك.

وذلك التركيز والتفكير يقوى إذا حدّث به الشخص نفسه بصوت مرتفع، لأنّ الإنسان إذا حدّث نفسه بصوت مرتفع، فإنّه يجبر نفسه على التفكير فيما يريد الحصول عليه، ولا يشتّت ذهنه عن الهدف النهائي الذي ينبغي الوصول إليه، بل يزيد تركيزه فيه وحده، ويبحث عن جميع الوسائل التي تؤدّي إليه، وبذلك يضاعف من جهوده، ويحصر ذهنه في التضحيّة بكلّ ما يستطيع في سبيل ذلك.

والتحدّث مع الذات يعين على اكتشاف القدرات الخارقة التي تستطيع النفس أن تتحكّم فيها، والتركيز عليها للسيطرة بصفة إيجابيّة قويّة على التصوّرات السلبيّة التي تبعدنا عن العمل لتحقيق الأهداف التي نريد الوصول إليها.

١٨٢ / ١٩٠