بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩وكلّ شخص منّا يملك معيناً داخليّاً لا ينضب من قدرات فائقة وطاقات جبّارة ولكن الفرق بين الناجح وغير الناجح والمتفوّق وغير المتفوّق، هو أنّ الأوّل درّب عضلات مخّه تدريباً جيّداً ومتواصلاً، واهتمّ بأنواع مختلفة من التمارين، فأصبحت قويّة ذات لياقة عاليّة، أمّا الثاني فقد تركها دون تدريبات فضعفت وضمرت، فأصبح يشتكي من ضعف قدراته العقليّة، ويتّهم القدر بأنّه لم يهب له قدرات فائقة كما وهب لصاحبه الذي تفوّق عليه.
يقول العبقري المبدع ﴿ليوناردو دافنشي﴾:
«إنّه يوجد أربعة أشياء أساسيّة قد فعلها، ويحتاج الآخرون لأن يفعلوها أيضا، لكي يجعلوا عقولهم مبدعة بالفعل «
وهذه التقنيّات الأربعة هي:
1ــ تنميّة وتطوير الحواسّ.
2ــ دراسة فنّ العلوم.
3ــ دراسة علم الفنون.
4ــ أن يعلموا جيّدا أنّه بطريقة، أو بأخرى، فإنّ كلّ شيء متّصل بكلّ شيء آخر.
وينصّ هذا المبدأ الأخير بصفة رئيسيّة على أنّ كل الأشياء متّصلة ببعضها البعض، وهو يقول:
«تأتي الأشياء من بعضها، وتصنع كلّ الأشياء من بعضها، ويرجع أصل كلّ الأشياء إلى بعضها «.
فكلّ من يريد تدريب مخّه، ويجعله يعمل بصفة فائقة، فعليه أن يستخدم مبدأ الملاحظة بين الأمور، ليتحصّل على رؤية ثاقبة فائقة للطبيعة وللعالم من حوله، ولقد أصبحت هذه الرؤى الثاقبة أساساً لكثير من العلوم الحديثة.
ولهذا المبدأ أهميّة كبيرة وعجيبة في بناء وتكوين وتنميّة المخّ البشري، وهذا المبدأ يقول:
«إنّ المخّ ليس إلاّ أداة لإدراك ذلك التواصل الذي يوجد بين أصل الأشياء في هذا الكون، وذلك إذا استعمل قدراته الفائقة «.
إنّ التدريب الجيّد لخلايا المخّ يجعل الأفكار تتوالى وتتكاثر داخل الشبكة الخاصّة الواسعة للذكريات والخيالات المتناميّة، وكلّما أبدع العقل المزيد والمزيد من مجرّات التفكير تزداد معها بالفعل الروابط المادّية داخل المخّ، وهذا ما يدفعه لأن يكون أكثر إبداعاً وتقدّماً وقوّةً ونجاحاً.