بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١

يقول الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه:

«ربّ إنّ من أعطيته العقل، ماذا حرمته، ومن حرمته العقل، ماذا أعطيته «

أنت مصمّم للعبقريّة: والله هذه الجملة تعجبني كثيراً، وودت لو كتبها كلّ إنسان في هذا الكون في مكان يراها في كلّ لحظة من لحظات يومه، وربّما نكتبها على الثياب عوض أن نكتب عليها تلك العبارات التي لا تسمن، ولا تغني من جوع.

قلها أخي القارئ، واحفظها، وناد بها في كلّ وقت بينك وبين نفسك، وبينك وبين أصدقائك أينما التقيت بهم في كلّ مكان ومناسبة، ناد بأعلى صوتك:

قد وهب لي ربّي عقلاً رائعاً، وجعلني من بني البشر الذين يمتازون عن غيرهم من المخلوقات الأخرى بالتفكير، وصمّم عقلي ليكون عبقريّاً.

فكلّ إنسان مسئول عن عقله، إذن فهو مسئول عن نتائج أفعاله.

ولقد خلق الله - سبحانه وتعالى - جميع البشر من نفْسٍ واحدة، أي من خصائص واحدة ومن جبِلّة واحدة ومن فطرة واحدة، ولكن كيفيّة التربيّة التي يتربّون بها، والبيئة التي ينشئون فيها، تبلور تلك الخصائص، وتلك القدرات، وتظهر تلك الطاقات.

لقد اعتقد كثير من العلماء، ولا يزال البعض منهم يعتقد إلى اليوم أنّ الذكاء هبة تهبها الوراثة عن طريق الوالدين، ولكن لم يقدّموا الدليل العلمي القاطع الذي يؤيّد ذلك، ويثبته في واقع الحياة، وفي الحقيقة أنّ الوراثة لها أثرها الإيجابي في زيادة ذكاء الشخص، ولكن الإمكانيّات الاجتماعيّة وفي مقدّمتها الوسط الأسري لها أثرها الفعّال أكثر بكثير من الجانب الوراثي.

إنّ التربيّة هي المفتاح السحري لبناء الذكاء في عناصر المجتمع، ولكن ما يزال أغلبيّة الأولياء لا يعتقدون بأنّ الذكاء بناء يبنونه في أولادهم إذا شاءوا ذلك، وقد بني النظام التربوي إلى اليوم على افتراض أنّه لا يمكن تعليم الكائن الإنساني الذكاء بطريقة منظّمة محدّدة.

٣١ / ١٩٠