بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إنّ النظام التربوي الحاضر نظام لا يهتمّ ببناء العبقريّة في الجيل الصاعد، لأنّه لا يوقظ فيه أيّ نوع من الفضول، ولا يقدر على إشباع فضولهم إذا ما ظهر فيهم تساؤل واستفسار.

إنّ السرّ الحقيقي يكمن في التربيّة، فالذين أبدعوا قد تعلّموا مسبّقاً كيف يفكّرون، أو بتعبير آخر قد علّم لهم أولياءهم طريقة التفكير، بل إنّ هذه التقنيّة تستطيع أن تعتني بها الأمّ والولد جنين في بطنها.

ولكن إذا لم يقم الوالدان بمثل هذا العمل مع أولادهم، فعلى الأولاد أن يستفيقوا، ويعلموا بأنّهم يملكون قدرات فائقة، ومخّ معجز يستطيع أن ينمو ويتطوّر، فيصبح صاحبه عبقريّاً ذكيّاً، وذلك بأن ينتزع من مخّه الاعتقادات الخاطئة التي تكوّنت فيه على مرّ السنين بأنّ القدرات العقليّة لا تتطوّر، ولا نستطيع تنميّتها.

إنّ وضع مثل هذه التوقّعات غير الواقعيّة حول حقيقة الذكاء وبناء العبقريّة هي التي جعلت كثيراً من الناس يخفقون في بناء هذه المهارة، لأنّ التوقّعات هي الأساس، أو القاعدة التي تبنى عليها الإدراكات.

يقول ﴿دي سي بريجز﴾:

«الذين لديهم تقدير متدنّ لذاتهم يكونون على قناعة بدونيتهم، ويشعرون بأنّهم ليسوا أهلاً لأن يحبّهم الآخرون، وهم يعقلون مطالب وتوقعّات غير معقولة عن أنفسهم، وينتقدون ذاتهم بشدّة «

إنّ الأبحاث الكثيرة التي أجريت على كيفيّة بناء مخّ قويّ، وتكوين ذاكرة قويّة أثبتت أنّ المخّ الطبيعي الصحيح، أي الذي يسكن جسماً صحيّاً لائقاً بدنيّاً، والذي يستعمل بطريقة جيّدة، ينمو ويتطوّر بالتعلّم بطريقة منظّمة متميّزة، مع بناء ثقة قويّة كاملة بأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد وهب لصاحبه كلّ ما يحتاجه من خلايا وأعصاب وهرمونات لبناء مخّ صحيح قويّ، يستطيع الاستيعاب الجيّد والحفظ الحسن.

لقد اكتشف العلماء بأنّ كلّ إنسان يملك مخّاً مكوّناً من أجزاء خارقة، قادرة على توليد آلاف من الخلايا المخّيّة الجديدة يوميّاً.

٣٢ / ١٩٠