بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣

فعلينا أن نعلم بأنّ كلّ فرع من آلاف الفروع في كلّ خليّة من خلايا المخّ تملك امتداداً ذاتيّاً خاصّاً بها، وقد سمّى علماء الذاكرة نواة الخليّة بالعقل الصغير الضئيل الذي يملك قوّةً رائعةً، وهذا يعني تماماً أنّ النواة هي بمثابة عقل داخل العقل، لأنّ كلّ خليّة عقليّة حيّة تملك ذكاءً مستقلاًّ استقلالاً تامّاً.

إنّ الأمر أشبه برؤية أكثر الكائنات حساسيّة وذكاء ودقّة من العالم المحيط بنا، بحيث ظهرت الخليّة وهي تملك مئات من الأيدي الصغيرة، تتمدّد، وتتقلّص، وتحسب كلّ تحرّكاتها بمنتهى الدقّة والتركيز، بحثاً عن التواصل.

إنّ كلّ خليّة من خلايا مخّنا والتي تعدّ بالملايير تبحث دائماً في كلّ لحظة من حياتها لتتواصل مع مثيلاتها، لتبني مخّاً قويّاً، وتكوين ذكاء خارق، فما علينا إلاّ أن نوفّر لها الجوّ المناسب كي تقويّ اتّصالاتها مع زميلاتها، وهذا الجوّ يتمثّل في الهدوء النفسي الذي يوفّر إفراز الهرمونات بمقادير متوازنة، والتي توفّر للأعصاب التي تصل بين الخلايا أداء مهمّتها بصفة إيجابيّة، ومن خلال تشكيل روابط رائعة التعقيد مع عشرات الآلاف من جاراتها وزميلاتها.

ومع توفير الهدوء النفسي هناك الاستعداد الذهني والنفسي للنجاح، لأنّنا نجد كثيراً من الناس يخوضون مواقف وهم موقنون بأنّ لديهم ذاكرةً سيّئةً، ويشتكون في كلّ حين وزمان، ويستسلمون لذلك، كأنّ القدر قد كتب عليهم أن يكونوا أصحاب أدمغة ضعيفة، لا تستوعب جيّداً ما يلقى إليها من المعلومات، وهذا ما يدفعهم إلى عدم استعمالها استعمالاً إيجابيّاً، ولا يبحثون لها عن الغذاء الذهني الذي يبعث فيها الثقة والقوّة.

وبعد ذلك تأتي عمليّة التحفيز العقلي، وتغذيّة خلايا المخّ بالغذاء الذهني اللازم لتقويّتها، لأنّ الخلايا المخّية قد تضعف نتيجة عدم استخدامها باستمرار، وعدم تغذيّتها غذاءً ذهنيّاً هامّاً، ولكنّها ستظلّ تتحسّن إذا ما تمّ استخدامها استخداماً جيّداً.

٣٣ / ١٩٠