بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤

إنّ هذا الجهاز المخّي غير الصحيح والسلبي سبب ضعفه الافتقار إلى التدريب المناسب، وإنّ مشاكل الذاكرة ليست لها علاقة بسعة المخّ، أو عدمها، وإنّما ترجع إلى إدارة الإنسان لتلك السعة غير المحدودة، والعلماء يؤكّدون بأنّ كلّ إنسان سويّ يملك ذاكرة يمكن تقويّتها بالتحفيز العقلي الذي يجعلها أفضل بكثير من فكرة صاحبها عنها.

وهناك عنصر هامّ يساهم مساهمةً إيجابيّةً وفعّالةً في بناء المخّ القويّ وهو الغذاء المادّي الذي يجب أن يوفّره الإنسان لنفسه، إذا أراد حقّا أن يبني مخّه بناءً حسناً ومتقناً، وقد قام علماء كثيرون بأبحاث إيجابيّة في هذا الموضوع، وعلى كلّ واحد منّا أن يسأل ما هو الطعام المناسب لبناء عقل قويّ، كي يتناوله.

فالغذاء الجيّد المتكامل سوف يمدّنا بمعظم احتياجات مخاخنا لتحافظ على حيويّتها ونشاطها، وسوف يضمن نموّها باستمرار، لذلك فكلّ من يطمح ليكون أكثر ذكاء، فعليه أن يأكل بذكاء، ولكي نضمن للعقل عملاً متناغماً وبطاقةً قصوى، فعلينا أن نغذّيه بطعام يتّفق مع طبيعته.

الفصل الثاني

المخّ القويّ يبنى في رحم الأمًّ

غذاء الحامل الذي يبني مخّ الجنين

إنّ مخاخ الأجيال القادمة تبنى وتتطوّر داخل الأرحام، ووقت الغذاء التكميلي للأمّ قبل بدأ الحمل، ثمّ بعد ذلك في فترة الرضاع، ولا يمكن بناء مخّ طبيعي قويّ دون إمداد الحامل والمرضع بما يكفيها من الغذاء الجيّد الذي يحتاجه ذلك المخلوق الذي بدأ يتكوّن داخل رحمها، ولا تواتينا فرصة أخرى لإصلاح أثر النقص الذي يحدث في المراحل الأولى من تكوّن خلايا المخّ وأعصابه.

إنّ المخّ أكثر أجزاء جسم الكائن الحيّ تأثّراً بالجوع أو الحرمان، وخاصّة عند الجنين الذي هو أكثر تأثّراً من مختلف المراحل الأخرى لبناء أجهزة الإنسان، ولا شكّ أنّ الجنين يتأثّراً تأثّراً مباشرا بما تتناوله أمّه من غذاء، وربّما نشير هنا إلى تأثّره بما تتناوله كذلك من أدويّة.

٣٤ / ١٩٠