بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٥

نذكر من ذلك ما ثبت عند العلماء بالدليل القاطع والبرهان الدامغ والثابت أنّ الخلل ليس في حجم المخّ فقط بقدر ما هو في سوء توزيع الخلايا العصبيّة في منطقة حسّاسة، خاصّة لدى بداية تكوّنها والجنين في بطن أمّه، حيث يتكوّن غلاف ضيّق يحيط بالخلايا، ممّا يصعّب من حركتها، ويقلّل تدفّق الدم إليها، ولهذا السبب تنقص قدرتها على الاستجابة لمختلف النشاطات.

كما أنّ الجوع ونقص الغذاء يجعل الإشارات العصبيّة تجد صعوبة عند انطلاقها خلال قنوات الاتّصال، ويستمرّ الغلاف الضاغط أو هذا الستار المحيط بالخلايا بعد تكوّنه، ولو أنّنا وفّرنا للجسم البشري الجائع كميّات متكاملة من الأطعمة في الأيّام المقبلة، لذلك ينصح الأطبّاء الأمّ الحامل والمرضع بأن يتّبعا نظاماً جيّداً وحسناً في التغذيّة، حتّى لا يتكوّن ذلك الجهاز الضيّق والضاغط الذي يضرّ بالخلايا.

وينصح العلماء الذين أجروا تجارب متعدّدة في هذا الموضوع الأمّ الحامل والمرضع بتناول دهون أوميجا ـ 3 والتي توجد في زيت السمك والخضروات والفاكهة، كما يجب أن يطعمن الرضيع مثل تلك الدهون، وبذلك نستطيع بإذن الله - سبحانه وتعالى - أن نجعل الولد ذكيّاً، فلا يمكن لمخّ جنين أو رضيع أو طفل في مقتبل العمر أن يصل مداه في إنتاج الخلايا المخّية، وتقويّة الأعصاب التي تصل بين تلك الخلايا دون إمداده بتلك الدهون، وفي الواقع الذي درسه العلماء فإنّ مخاخ الأجنّة والصغار قد تعجز عن النموّ كما ينبغي دون تغذيّتهم بمثل هذه الدهون.

ويطلق على هذه الأحماض اسم الدهون الحميدة، أو الجيّدة التي تحافظ على نعومة أغشية خلايا المخّ ومرونتها، وبذلك يسهل تكاثرها بقوّة، وهي تتوافر في الفاكهة والأوراق الخضراء، والمكسّرات، والأسماك.

٣٥ / ١٩٠