بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١لقد توصّلت أحدث الأبحاث إلى ضبط المزاج لدى الحامل، والذي بدوره سيضبط المزاج الذي سيكون عليه المولود الجديد، وذلك بما يجب عليها أن تتناوله من غذاء متوازن ومناسب لها، بل إنّ بعض الأطبّاء قد عيّنوا لكلّ فترة من الحمل الغذاء اللازم والملائم لتلك المرحلة.
أهميّة التوازن الهرموني عند الأمّ
ومن العوامل الأخرى التي تؤثّر في شخصيّة وتكوين الجنين التوازن الهرموني للأمّ، أو عدم توازنه.
فالله - سبحانه وتعالى - قد جعل في جسم هذا الكائن الإنساني غدداً لها القدرة على تغيير أخلاقه وهي التي تحدّد شخصيّته إلى حدّ يعجز العلماء عن تصوّره ومعرفة كيفيّة تأثيرها على مختلف الأجهزة معرفةً دقيقةً، فلو أنّ تلك الغدد اضطربت فقد يفقد المرء شخصيّته، ويصبح مغايراً تماماً لأفراد أسرته، وكما أنّ لتلك الغدد تأثيراً في مختلف نواحي حياة الشخص، فإنّ لها كذلك تأثيراً عجيباً في الجنين وهو داخل بطن أمّه.
إنّ القلق والاكتئاب الشديد للأمّ الحامل يزيد من معدّل سرعة نبضات قلب الجنين، ذلك لأنّ تلك الحالة النفسيّة الخاصّة تتسبّب في زيادة معدّل جريان الهرمونات في الدم، فتتقلّص الأوعيّة الدمويّة، ممّا يعوق تزويد الرحم بالدم.
وأهمّ تلك الهرمونات، هرمون التسترون (هرمون الخصيّة الذكري) وهو موجود لدى الأنثى بكميّات قليلة، وقد استنتج العلماء بعد دراسات متواصلة بأنّ انخفاض إفراز هذا الهرمون يؤدّي إلى الإخلال في تحسين كفاءة الذاكرة.
وهناك هرمون الغدّة الدرقيّة (الثيروكسين) الذي يؤثّر على النموّ، وإذا انخفض إفراز هذا الهرمون، فإنّ نموّ الجنين يتباطأ، كما يتأخّر تكوين أجهزته المختلفة، وبذلك يصبح الجنين عند ولادته غير كامل النموّ، وخاصّةً جهاز التفكير الذي يعتبر أهمّ جهاز لديه، لأنّ خلاياه حسّاسة جدّا أكثر من أي نوع من الخلايا في الجسم.