بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٣فالحليب الذي تُنتِجه الأمّ يمرّ بآلِيّاَت مُعقّدة جدّاً، فخلِيّة الغُدّة الثديِيَّة يَمُرُّ فوقها أوعيّة شعريّة فيها دم - وكأنّها كائن عاقل - تختار من بين فَرْثٍ ودمٍ، من بين الكريات الحمراء ومن بين الهرمونات السائلة التي في الدم العناصر الأساسيّة من بروتينات، وموادَّ دسِمة ومواد شَحمِيّة، ومواد مُقَوّية، ومعادن، ليكوّنَ منها الحليب، الذي هو غذاء كامل للكائن البشري الصغير الحسّاس.
فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي صمّم هذا الثدي لإنتاج هذا الحليب، ثمّ جعل هذا الحليب يتوافق مع حاجيّات جسم الرضيع، ثم أوجد في جسمه أجهزة معقّدة، لا يعلم تصميمها إلاّ هو، تستقبل هذا الحليب، وتهضمه، وتمتصه، وتجعله طاقةً، تنمو بها مختلف أجهزته، ومن بين تلك الأجهزة الحسّاسة مخّه.
فقد صمّم بعض الأجهزة في جسم الأمّ لتفرز سائلاً يُناسب نموّ جسد الرضيع الصغير، ويوجد في ذلك السائل هرمونات لا يعلمها إلاّ هو، وخلق في جسده أجهزةً تستقبل ذلك السائل، وجعل توافُقاً عجيباً بين بنيته ومُكوِّنات غِدائه، فأحياناً نقرأ على علبة الحليب:
هذا الحليب متوافق مع السِّن الفلاني، فهو مدروس بشكل يجعل ما فيه من بروتينات وشحوم وفيتامينات تتناسب مع عمل أجهزة الرضيع، ويستفيد منه الجسم استفادةً كاملةً.
ولا بدّ أن نشير هنا إلى أنّ تلك الهرمونات المتنوّعة الموجودة في لبن المرضع هي التي تجعله يتناسب مع سنّ كلّ خليّة من خلايا أجهزة الجسم.
بناء مخّ الجنين وهو في بطن أمّه