بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٤توصّل الخبراء بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ للأمّ تأثيراً على حياة ولدها عند كلّ منعطف من منعطفات حياته، من لحظة تكوّنه جنيناً في بطنها، إلى غيرها من مراحل العمر، فهي التي تحمله في أحشائها خلال تسعة أشهر، وتتحوّل حياتها بشكل، أو بآخر، ممّا يجعلها تتعرّض لتغيّرات متعدّدة، بدءاً من مظهرها الخارجي، ووصولاً إلى شتّى الأحاسيس التي تتغلغل في داخلها تجاه ذلك الجنين الذي يبدأ بالتحرّك في أحشائها، ويحوّل اهتمامها من الخارج إلى الداخل، أي إلى ذلك الشخص الذي تحتضنه في رحمها، فتمتلئ شعوراً بالغبطة والفرح.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. -
[الزمر ـ 6]
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدّثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق:
«إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوماً نطفةً، ثمّ علقةً مثل ذلك، ثمّ يكون مضغةً مثل ذلك، ثمّ يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، عمله، وأجله، وشقيّ، أو سعيد، فوالذي لا إله غيره، إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة، حتّى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتّى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنّة، فيدخلها «.(1)
والمرأة الحامل هي أحوج ما تكون إلى الرعاية والحنان والحبّ والمساندة كي تخرج ناجحة مطمئنّة من هذه التجربة، ويتجلّى لنا ذلك عندما ندرك أن كلّ تلك الحالات تترك بصماتها وآثارها على مستقبل الجنين، في مرحلة لاحقة من حياته، سواء في الناحية العقليّة، أو النفسيّة، أو الجسميّة.
وفي هذا الشأن يقول ﴿سامويل توليردج﴾:
(1) أخرجه البخاري ومسلم.