بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٥«إنّ الأشهر التسعة لحياة الإنسان في رحم الأمّ تفوق من حيث أهمّيتها وخطورتها حياة الكائن البشري برمّتها «.
لقد قام وزير الذكاء الفنزويلّي ﴿ماشادو﴾ بوضع برنامج تعزيز الذكاء ينطلق فيه من التأكيد على العناية بالجنين قبل الولادة وبعدها، وكان قد درّب الأطبّاء والهيئات التمريضيّة والمتطوّعات في مستشفيات الولادة لتزويد الأمّهات بالإرشادات اللازمة والمناسبة، والتي تتعلّق بالعوامل المؤثّرة على الجنين وهو في بطن أمّه، ثمّ بعد الولادة، وكلّ ذلك لمحاولة تحفيز خلايا دماغ الطفل، وإثارة فعاليّتها وتوالدها.
لقد سجّل كثيرا من المعلومات التي تهتمّ بهذا الموضوع على أشرطة الفيديو لعرضها على أجهزة التلفزيون في غرف الولادة في المستشفيات على الأمّهات لتزويدهنّ بما يلزم من الخبرات لتوجيه أولادهنّ، وتحفيز خلايا أدمغتهم فينشؤوا عباقرة فطنين.
لقد كان على قناعة تامّة بأنّ دماغ الطفل يجب أن يحفّز عندما يكون في بطن أمّه، حتّى يقوى بتوالد خلاياه توالداً متسارعاً، ولا يكون ذلك إلاّ في بيئة هادئة مطمئنّة متدرّبة، وأنّ فترة الحمل والسنوات الستّة الأولى من عمر الولد هي أهمّ فترة في حياته على الإطلاق.
إنّ كثيراً من الناس يعتقدون أنّ الجنين يعيش في عزلة تامّة عن المحيط الخارجي وتأثيراته المتنوّعة، لكن هذه الفكرة شهدت تغيّراً جذريّاً بعد البحوث الكثيرة التي قام بها الخبراء حول هذا الموضوع، لأنّ هذه البحوث أثبتت بأنّ الجنين يتفاعل تفاعلاً عجيباً مع الوسط الخارجي الذي تعيش فيه الأمّ الحامل، ويستجيب لمثيراته، ويتأثّر بها تأثّراً بالغاً.
ومن الجدير بالذكر أنّ الحكمة النسائيّة القديمة قد أشارت إلى تأثّر الجنين بما يعترض الحامل من تأثيرات إيجابيّة، أو سلبيّة أثناء الحمل ونتيجة لذلك يتأثّر بها الجنين وهو في بطنها، وسواء في ذلك الجوانب البيولوجيّة أوالصحيّة، أو الجوانب النفسيّة.