بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٦كانت حكيمات النساء يرشدن الحوامل إلى تجنّب جميع أشكال القلق والتوتّر والانفعال لما في ذلك من تأثير سلبي على صحّتهنّ ونتيجة لذلك تتأثّر أجنّتهنّ بتلك الحال التي يكنّ فيها، وكنّ يطلبن منهنّ أن يفكرن في الأشياء الجميلة، وقراءة الشعر والاستماع إلى الحديث الممتع.
وإذا كان كذلك فلا بدّ أن نرشد الحوامل إلى الاستماع إلى كلام الله - عز وجل - بكثرة، فهو أفضل شيء يبعث في النفس الطمأنينة والهدوء والسكينة.
وقد بيّن الواقع المعيش تأثّر الجنين بما يقع حوله من المثيرات الخارجيّة، حيث تبيّن أنّه يتأثّر تأثّراً بالغاً بما كانت تقوم به أمّه من أعمال، وما يقع لها من اضطرابات وضغوط نفسيّة، كما تبيّن أنّ الغذاء الذي كانت تتغذّى به الأمّ يبني له قواه العقليّة والنفسيّة، تماماً كما يبني له قواه الجسميّة.
لقد تيقّن العلماء بما لا يدع مجالاً للشكّ بأنّ البيئة البيولوجيّة للجنين خلال مرحلة الحمل مرهونة بالشروط البيولوجيّة للأمّ الحامل، وإنّ الجينات الوراثيّة تتحدّد بطبيعة البيئة الفيزيائيّة للأمّ.
وبعبارة أخرى يمكن القول إنّ صحّة الجنين الجسميّة والعقليّة والنفسيّة، ومسار نموّ كلّ هذه القوى مرهون بمدى ما تتمتّع به الأمّ الحامل على المستوى العقلي والعصبي.
الجنين في الأشهر الأخيرة
تؤكّد التجارب الكثيرة أنّ الجنين في الأشهر الأخيرة من الحمل يستجيب انفعاليّا للضجّة العاليّة التي تحدث قرب الأمّ الحامل، وهو بالتالي يتحرّك بسرعة عالية حين حدوث أصوات قويّة ومباغتة قريبة منه، وهذا يعني أنّ الجنين لا يعيش بمعزل عن الوسط الخارجي، بل يتفاعل معه، ويستجيب لمثيراته المختلفة، وأنّنا نستطيع أن نثير لديه ردود أفعال محدّدة وهو في بطن أمّه عن طريق المثيرات الخارجيّة.