بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٧وعلى الأمّ الحامل أن توقن بأنّ القلق والتوتّر النفسي والاضطراب الذي تعانيه يترك آثاراً سلبيّةً بالغةً على تكوين جنينها، وعلى بناء قواه النفسيّة والعقليّة، وبناء على هذه النظريّات نرشد الأمّ الحامل إلى الابتعاد قدر المستطاع عن مثل هذه المثيرات، إذا أرادت أن تبني عقلاً قويّاً لولدها وهو ما يزال جنينا في بطنها.
وفي هذا الخصوص تشير أبحاث العالم ﴿فيلس﴾ إلى أنّ الأطفال العصبيّين هم أولئك الأجنّة الذين لم يكن محيطهم الحيوي الجنيني كافيّاً لتلبيّة حاجاتهم العاطفيّة والنفسيّة، والتي هي أساس بناء خلايا وأعصاب مخاخهم، ومن هنا نستنتج أنّ هناك بعض الأطفال قد أصيبت عقولهم بالضعف وهم أجنّة في بطون أمهاتهم.
ولا يقف المحلّلون النفسانيّون عند هذا الحدّ من التحليل، بل يؤكّدون بأنّ مرض الكآبة المزمن الذي يعاني منه الراشدون إنّما هو حالة تعود أسبابها إلى مرحلة ما قبل الميلاد، ويذهب هؤلاء الباحثون إلى القول بأنّ الشروط التي تحيط بالأمّ مثل الأدويّة والعقاقير التي تتناولها والغذاء الذي تتغذّى منه تساهم بصفة مباشرة في بناء مختلف النواحي النفسيّة والصحيّة والعقليّة للجنين.
وفي مجال تحقيق الرعاية الصحّية للحامل وجنينها يؤكّد الأطبّاء على أهميّة اتّباع نظام غذائي متوازن، وتوفير وسط هادئ لأنّ لكلّ ذلك أهميّته البالغة ودوره الفعّال في بناء طفل قويّ جسميّا ونفسيّا وعقليّا، وقد تبيّن للعلماء بأنّ الأمّ الحامل التي تعاني من الضغط النفسي والتوتّر العصبي يكون وليدها ميالاً إلى الجبن والخوف ويفتقد الثقة بنفسه.
إنّ تقويّة عقل الطفل وتنشيط توالد خلايا مخّه يبدأ قبل الولادة، لأنّ الطفل يسمع ويرى ويفهم وهو ما يزال داخل الرحم، وكثير من الأطفال يظهرون بعض المهارات والأفعال المختلفة التي يبدو أنّها لا أساس لها في خبراتهم الماضية، وهذا دليل يؤكّد بأنّ الطفل يبدأ في تعلّم طرق السلوك، وهو ما يزال جنيناً.