بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٨

في السنوات السابقة كانت الفكرة التي تقول بأنّ الحالة النفسيّة للأمّ وانفعالات عواطفها وإحساساتها المختلفة لها ما يشابهها من الانفعال والتوتّر عند الجنين تبدو غريبة ومضحكة، ولكن الدراسات الحديثة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشكّ، أو الغرابة، أو الضحك أنّ حالات الأمّ النفسيّة المختلفة لها تأثيرها التام على الحالة النفسيّة للجنين، وهو في بطنها، بل إنّ حالتها تؤثّر في تكوينه العقلي الذي سيكون عليه فيما يستقبله من أيّام حياته.

والقلق حالة نفسيّة خاصّة تتسبّب في زيادة معدّل جريان الهرمونات في الدم، مثل هرمون ﴿الأبينفرين﴾ الذي يقلّص الأوعيّة الدمويّة، ويعوق تزويد الرحم بالدم الكافي، وكذلك فإنّ الضغوط أو الإجهادات النفسيّة والبدنيّة تُفقد الغدد توازنها في إفراز الهرمونات، فيختلّ النظام الهرموني داخل الجسم ممّا يؤثّر تأثيراً مباشراً في بناء الأجهزة المختلفة لجسم الجنين، وخاصّةً منها الجهاز العقلي.

تطوّر دماغ الجنين

في تجربة قام بها الخبراء وجدوا أنّ جميع حالات النوم قد سجّلت في حالات أجنّة وهم في بطون أمّهاتهم، ومن هذه الحالات حركة العين السريعة، والتي غالبا ما تشير إلى الأحلام، لذلك تساءل العلماء بكلّ غرابة وعجب.

ــ هل الجنين يحلم وهو في بطن أمّه؟ وإذا كان يحلم، فما هو الموضوع الذي يحلم به؟ وهل له أساس من تجربة تكوّن له عوالم الخيال التي تشكّل أسس عالم الأحلام؟ أم أنّه يحلم بسبب ما يقع لأمّه من تصوّرات؟ ثمّ هل خلايا مخّه قد تكوّنت بصفة جيّدة، وإلى الدرجة التي تسمح له بأن يحلم؟ أم أنّه يحلم بسبب السائل الدافئ الذي يسبح فيه؟.

٤٨ / ١٩٠