بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٩

كما اكتشفت الدراسات المتواصلة في هذا الميدان بأنّ الجنين وهو يسبح في سائله الأمينوسي في رحم أمّه يتنفّس، وسجّلت حالات تكرار الصعود والهبوط لصدر الجنين بموجات صوتيّة نشطة ذات تردّد منخفض، وأظهرت الصور فوق الصوتيّة الجنين وهو يمتصّ إبهامه، وأيضا يمسك بقبضة يده حبله السرّي، وهو يفكّر، ويبتسم، ويتمايل، وهذه الحالات تبيّن للعلماء وبصورة أكيدة بأنّه يحيا حياة كاملة وهو في رحم أمّه، وأنّه عندما ينزل من بطن أمّه يخرج وقد قطع شوطا من النضج وتكوين خلايا مخّه.

إنّ توالد خلايا الدماغ، وبناء النظام العصبي، وتطوّر النظام الغددي تبدأ والإنسان ما يزال جنيناً في الرحم ثمّ تستمرّ بعد ولادته على حسب الحالة النفسيّة والجسميّة التي خرج بها إلى هذا الوجود.

ومن ملاحظات عالم الأجنّة ﴿كيث موري﴾ من جامعة ﴿تورنتو﴾ أنّه قال:

«من المألوف الآن أن نقرّر بأنّ تطوّر الجهاز العصبي يبدأ والإنسان جنيناً في بطن أمّه، وإلى ما بعد الولادة، وأنّ عمليّة الولادة ما هي إلاّ مجرّد فصل جديد في حياته، ومجرّد تغيّر في البيئة «.

وقد دلّ واحد من أعظم الاكتشافات الحديثة والمهمّة جدّاً في بناء جسم الجنين أنّ المشيمة تحتوي على (بتيا ـ أندروفين)، وهذه الهرمونات هي مواد طبيعيّة مورفينيّة مسكّنة للألم الجسدي والنفسي ينتجها الدماغ وتنساب في الدم، ولكلّ مادّة هرمونيّة خاصيّة التهدئة وتسكين الألم الجسدي والنفسي والتي تختلف عن الأخرى، فمنها ما يهدّئ 50 مرّة أقوى من العقاقير المهدّئة والمخدّرة التي يتعاطاها الأشخاص كالمورفين، وقد دلّت الأبحاث أيضا أنّ تلك المواد المهدّئة والمسكّنة للألم ترتفع معدّلاتها في الدم عندما يقترب موعد الولادة، إنّها عظمة الخالق - سبحانه وتعالى -، التي لم يدركها كثير من الناس.

٤٩ / ١٩٠