بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٠وبحسب رأي الدكتور ﴿دومينيك بيربزرا﴾ عميد مدرسة الطبّ في جامعة ﴿ستانفورد﴾ أنّ حياة ما قبل الولادة بشكل عام لها تأثير أساسي في تطوّر الدماغ عند الجنين، وهي التي تقرّر ما سيكون عليه المخّ، وما سيؤهّله إليه من تطوّر في المراحل المختلفة من الطفولة المبكّرة، وما بعد ذلك.
وقال: «بأنّ أهليّة الدماغ للجنين وتكاثر خلاياه، وتكوين الروابط بينها تبدأ مبكّرا ومنذ الفترة قبل الشهر السابع للحمل «.
وقد أظهرت رسوم موجات الدماغ للجنين أنّه توجد فيه موجات وتردّدات لخلايا أدمغة مواليد ولدوا حديثا، وهذا يبيّن بأنّ تلك الأدمغة كانت تعمل والأجنّة في بطن أمّهاتهم، وبهذا استطاع العلماء أن يشكّكوا في الفرضيّة القديمة التي تقول بأنّ الدماغ لا يعمل إلاّ بعد خروج المولود إلى عالمه الجديد.
ومن كلّ هذه النتائج نستطيع أن نقرّر بأنّ الأمّ تستطيع أن تبني مخّ جنينها بطريقة حسنة، أو تدمّر خلاياه قبل أن يخرج إلى هذا الوجود، فلذلك يجب على الأمّهات اللائي يردن أولاداً أذكياء وأقوياء العقول وعباقرة، أن يراعين جيّداً ما في بطونهنّ من أجنّة، فعلى حسب حالتهنّ التي يكنّ فيها تتكوّن أجهزة أجنّتهنّ، وخاصّة الجهاز الدماغي المخّ.
تحسّس الجنين للضوء والصوت
لقد اكتشف الخبراء بأنّ الجنين يبدأ تحسّسه للضوء وهو في بطن أمّه، فإذا وجّهنا إليه ضوءاً قويّاً يتحرّك، ويتسارع نبضه.
وبين الشهرين الرابع والخامس يبدأ الجنين، بسماع الأصوات، ويكتمل تطوّر الجهاز السمعي بين الشهرين السادس والسابع، حيث يغدو السماع حادّاً، فيسمع الأصوات الداخليّة والخارجيّة، لكن السائل الأمنيوسي يكتم عنه معظمها.
كما أنّه يسمع نبض أمّه، ويبدو أنّه يطمئنّ إليه، ويستأنس به، كما يسمع صوتها بوضوح، ويشكّل السمع الحاسّة الأكثر حدّة أثناء الحياة الجنينيّة.