بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٩إنّ مرحلة الطفولة المبكّرة مرحلة مهمّة في بناء المخّ القويّ لدى الطفل، حيث يكون نموّه فيها سريعاً، وبخاصّة نموّه، سواء من الناحية العضويّة أو العلميّة، ولا بدّ أن نشير هنا إلى أنّه كلّما كان النموّ العضوي قويّاً، بتكاثر الخلايا بصفة كبيرة، وتكوّن الاشتباكات العصبيّة، كان تعلّم الطفل لمختلف المهارات أسهل وأسرع، خاصّة منها المهارة اللغويّة.
فهو في هذه المرحلة يكتسب معلوماته من العالم الخارجي عن طريق حواسّه، وكلّما كانت الخلايا والأعصاب المخّية قويّةً، كان التعلّم لديه أحسن وأفضل، فيكوّن لنفسه ما يسمّى ببنك المعلومات، لأنّ اللحاء المخّي في هذه المرحلة يكون غايةً في الحساسيّة، وهذا ممّا يجعله سريع الاستيعاب والتخزين للمعلومات والخبرات ورموز الأشياء.
فكما أنّ الخلايا المخّية تحتاج إلى الغذاء المادّي المتوازن كي تنمو وتتكاثر بسرعة، فهي من جهة أخرى كذلك تحتاج إلى الغذاء الذهني العلمي، كي تنشط وتعمل بطريقة جيّدة، فبالإضافة إلى النموّ العقلي السريع في هذه المرحلة، نجد لديه سرعة التعلّم والفهم والتجاوب مع البيئة الثريّة التي تحيط به.
لقد أكّد العالم النفسي ﴿بلوم﴾ بأنّ 50 % من النموّ العقلي للولد يتمّ ما بين الميلاد والعام الرابع من عمره، و30% منه يتمّ بين العام الرابع والثامن من حياته.
كما أكّد علماء التربيّة على أهميّة تعريض الطفل للمثيرات الحسّية المختلفة، كي تنشط خلاياه المخّية وتقوى، وتصبح قادرةً على استيعاب أكبر قدر من المعلومات في تلك المرحلة المبكّرة، وهذا التنشيط هو بالنسبة للخلايا المخّية تماماً مثل الرياضة لتقويّة عضلات الجسم.
فيمكن للأمّ أن تبني في ولدها الصغير في المراحل الأولى من الطفولة أقوى سلاح يستخدمه لصنع المعجزات في ما يستقبله من أيّام حياته، كي يصبح عضواً ناجحاً عبقريّاً، يصل إلى أعلى مراتب التفوّق.