بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٢فكلّ أمّ مدعوّة لتتعرّف على ولدها معرفةً عميقةً وتامّةً، لأنّ ذلك سيعزّز ثقتها بنفسها ويؤكّد لها أنّها تستطيع أن تقدّم لوليدها أفضل ما عندها، ومعرفتها هذه تنطلق أصلاً من داخلها، أي من إحساساتها بأنّ ما تقوم به هو نتاج حبّها واحترامها لتلك الطفولة البريئة، والنفس الإنسانيّة الكريمة.
إنَّ الذي يحرك الأمّ للاهتمام بجنينها وولدها هو حبَّها أكثر ممّا يحركها عقلها، فكيف إذا كان يدفعها حبّها وعقلها معا، فهي بدافع الحبّ تقدم الغالي والرخيص والنفس والنفيس، بدافع الحبّ تقدم كلّ شيء، لذلك يؤكّد علماء النفس على فترة الحمل، ويرشدون الأهل والأقارب إلى أن يحدثوا في الأمّ الحامل قناعةً عقليّةً لترضى بذلك الحمل، وحبّاً ورغبةً في جنينها، لأنّ ذلك هو الذي سيدفعها إلى الاهتمام بولدها اهتماماً بالغاً.
إنّ ارتباط الولد الفطري بأمّه له أثره البالغ في بناء قواه التفكيريّة، وبناء هذا الجانب في هذا الكائن الضعيف هو بمنتهى الأهميّة، ومن الضروري والواجب أن تهتمّ به الأمّ اهتماماً بالغاً، لأنّ نموّ تلك القدرات الذهنيّة لدى الولد يرتبط بالمحيط الخارجي وتأثيراته المتنوّعة التي ينشأ فيها الولد.
الأمّ تقدّم حنانها مع لبنها
لقد أودع الله - سبحانه وتعالى - رحمة في قلوب الأمّهات، التي هي في الحقيقة جزء من مائة جزء من الرحمة التي أنزلها الله - عز وجل - إلى الأرض، كما يقول العلماء، فقد جعل الله - سبحانه وتعالى - ثدي الأمّ يسيل من نوع خاص، وفي حالات خاصّة.
وإذا كان اللبن الطبيعي يحمي الأمّ المرضع من كلّ هذه العوارض، فإنّ ذلك سيعينها إعانة إيجابيّة في تربية وليدها تربيّة إيجابيّة، فلا تصاب بالضغوط التي تشغلها عن التفرّغ الكامل للتربيّة الحسنة.