بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٣إنّ واقع تغذيّة الطفل الرضيع في غاية من الأهميّة من حيث تأمين المناخ الملائم واللازم للنموّ والتطوّر الطبيعيّين لمختلف قواه، ومن نتائج الاهتمام بالتغذيّة أن تهتمّ الأمّ بكيفيّة تقديم الثدي فتناغيه، وتداعبه، وتوجّه إليه مختلف الرسائل من الابتسام له، والنظر إليه، ومداعبته.
إنّ لمختلف الأنشطة المتبادلة بين الرضيع وأمّه خلال عمليّة مصّ الثدي أهميّة قصوى في تفعيل طاقات الولد الكامنة داخل نفسه، وتنميّتها، والتي يكون مزوّد بها منذ ولادته، ولكّنها تنتظر من ينمّيها ويطوّرها، وبذلك تؤمّن له حاجياته المعنويّة النفسيّة والعاطفيّة تأميناً تامّاً، ونتيجة لذلك ينشأ نشأة متكاملة متوازنة.
لقد قام خبير علم النفس ﴿بياجيه﴾ باختبارات حول إرضاع الأمّ لولدها، فوجد بعض المؤثّرات المهمّة التي تؤثّر على الرضيع تأثيراً إيجابيّاً. قال:
«تبتسم الأمّ للرضيع، فيردّ الابتسامة التي تفرح قلبها، فتبتسم من جديد، ويتوقّف الرضيع غالباً عن المصّ ليداعب بيديه وجه الأمّ الحاني عليه والمبتسم له، وهكذا دواليك، وهذه الرسائل المتبادلة بين الرضيع وأمّه تبدو بمنزلة العالم الأساسي المسؤول عن اكتساب عمليّة الرضاعة الأهميّة المذكورة أعلاه «.
وأظنّ أنّ مثل هذه المداعبات المتبادلة بين الأمّ ورضيعها تعتبر كمثيرات لخلايا مخّه، ممّا يجعلها تقوى أكثر وتتكاثر بسرعة، بتلك المثيرات، فيكتسب الولد مخّاً قويّاً، وكلّما قوي المخّ، قويت ذاكرة صاحبه، لذلك يجب على الأمّ أن لا تكفّ عن إثارة انتباه رضيعها بمثل تلك المثيرات التي لها الأثر البالغ والإيجابي في بناء عقل الولد، وتقويّته.