بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٤لذلك يقول علماء التربيّة النفسيّة إنّ تغذيّة الرضيع تعتبر عمليّة حسّاسة، فهي ليست مجرّد عمليّة لتغذيّته فحسب، بل لها تأثير أكبر فيما يستقبله من أيّام حياته، سواء من الجانب الإيجابي، أو السلبي، وسواء في الناحيّة الجسميّة، أو النفسيّة، أو في قواه العقليّة، لأنّ العطف والحنان الذي يتلقّاه الرضيع من أمّه في أثناء الرضاعة يكسبه رحمة في قلبه، تنعكس على علاقاته بمن حوله في مستقبل أيّامه.
ذكاء الطفل ترجمة لحنان أمّه
إنّ الفكرة التي تثبت إمكانيّة تعلّم الجنين وهو في بطن أمّه تنبني على إمكانيّة تقويم سلوك الوالدين وبناء شخصيّتهم بناءً جيّداً قبل وأثناء الحمل، فالمسؤوليّة ملقاة على الوالدين خاصّة الأمّ، لأنّ الجنين في الحقيقة يحيا في بطن أمّه حياةً بشريّةً خاصّةً، لذلك يجب أن توجّه الأمّ الحامل إلى أن تتعلّم وتطّلع على مثل هذه المعلومات في وقت مبكّر، والتي تؤكّد وجود ترابط بين مشاعرها ومشاعر جنينها.
لقد صدق الحكماء حين قالوا:
«إنّ تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل ولادته بعشرين عاماً، وذلك بتربيّة أمّه، فالأمّ هي المدرسة الحقيقيّة، وشخصيّة الأمّ تنعكس على شخصيّة الأبناء تلقائيّاً، فإذا كانت سويّةً، كانت شخصيّاتهم قويّة طيّبةً، أمّا إذا كانت غريبة الأطوار، فإنّ شخصيّاتهم ستصبح ضعيفةً معقّدةً «.
والحقائق العلميّة تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ شخصيّة الإنسان تتحدّد داخل الرحم، وهذا ليس بسبب العوامل الوراثيّة فقط، بل بسبب العوامل البيئيّة المحيطة بالأمّ الحامل، التي تؤثّر إيجاباً، أو سلباً على تكوين عقل وجسم ونفسيّة الجنين، وهي عوامل تنشأ من تعامل الوالدين مع بعضهما ومع ذلك المخلوق الضعيف الذي لا حول ولا قوّة له.
وجهل الأمّهات بتربيّة أولادهنّ قبل وبعد ولادتهم يجعل هؤلاء الأطفال ينشؤون نشأةً غير صحيحة، ويحيون حياةً فكريّةً غير طبيعيّة.