بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ومن هنا نستطيع أن نقرّر بأنّ التجربة الواقعيّة في البيئة التي ينشأ فيها الولد لها الأثر الكبير في تقويّة عقله، وتعزيز تفكيره، فبقدر ما تكون بيئته غنيّة بالمؤثّرات التي تؤثّر في تفكيره يقوى عقله، وبقدر ما تنقص تلك التأثيرات تنقص قوّة عقله في الإبداع والابتكار.

إنّ العوامل الفطريّة الكامنة في كلّ كائن بشري تؤثّر فيها وتقوّيها الخبرة التي يمرّ بها داخل المحيط الذي يكبر فيه، والأمّ هي المسؤول الأوّل في جلب انتباه ولدلها نحو تلك الخبرات وتقويّتها في تفكيره كي تؤثّر فيه تأثيراً إيجابيّاً، فيتطوّر عقله بسرعة، ويتعلّم كثيراً من الخبرات التي تنمّي عقله، وتنوّع له تفكيره، وليس هناك شيء يقوّي العقل مثل تنوّع التفكير.

إنّ بذرة الذكاء تنمو وتتطوّر في النفس الإنسانيّة الصغيرة كما تنمو الشجرة الصغيرة، فالشجرة إذا وجدت من يرعاها ويمدّها بما تحتاج إليه من مختلف المواد والمؤثّرات والجوّ المناسب، فإنّها تزهو وتنمو وتكبر بكلّ قوّة فتؤتي ثمارها اليانعة الكثيرة الشهيّة، أمّا إذا أهملت، ولم تجد الجوّ المناسب لنموّها وكبرها، فإنّها تضعف وتفقد إنتاجها.

فالفلاّح الذي يجب أن يرعى بذرة الذكاء لدى الطفل هو الأمّ، فهي التي توفّر لمخّ وليدها المؤثّرات المناسبة ليستطيع أن ينمو نموّاً طبيعيّاً جيّداً، وقد سمّاه الدكتور ﴿بياجيه﴾ بالتطوّر الجنيني للذكاء، فكما أنّ الأمّ هي المسؤولة عن رعاية جنينها وهو في بطنها كي ينمو نموّاً طبيعيّاً متوازناً، فهي المسؤولة كذلك بعد ولادته على تهيئة الوسط المناسب لتنميّة عقله نموّاً جيّداً متكاملاً.

إنّ بإمكان الوالدين تكوين المخّ القويّ، كما يمكن لهما أن يعلّماه التفكير.

يقول العلماء:

«إنّ التفكير مهارة يمكن للمرء أن يتعلّمها «.

٦٦ / ١٩٠