بناء المخ القوي لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٧وأنا أقول بأنّ مهارة التفكير لا يمكن للمرء أن يتعلّمها إلاّ إذا كان يملك مخّاً قويّاً، والأمّ تستطيع بناء المخّ القويّ بتوفير بيئة ثريّة، وباجتماع المخّ القويّ والتفكير السليم يبني الذكاء الوقّاد، وكذلك بالتربيّة والاعتناء بالولد منذ أن يكون جنيناً إلى أن يصبح سويّاً في جسمه وعقله.
النوم ونموّ مخّ الولد
يقولون إنّ النوم سلطان، وهو سلطان طيّب يريح الأجساد، ويعيد ترميم النفوس، لكن السلاطين، حتّى الطيّبين منهم، لا يعدمون ما يعكّر صفو ممالكهم.
وقد اكتشف العلماء أنّ هناك إيقاعاً دائريّاً، أو دائريّاً Circadiam rhythm يحكم نشاط الإنسان من يقظة ونوم، بل ومن مختلف النشاطات الفسيولوجيّة الحيويّة.
والنوم الموزون المريح الصافي والكافي للرضّع والخالي من الاضطرابات مهمّ جدّاً، وضروري لصحّتهم العقليّة والنفسيّة والجسديّة، فهو يساعدهم لكي يستمرّ توازنهم الانفعالي والعاطفي بصفة جيّدة، كما أنّه يلعب كذلك دوراً أساسيّاً في صيانة خلاياهم العقليّة التي تتوالد بسرعة مذهلة في تلك الفترة المبكّرة من عمرهم، وهو من جهة أخرى يجعل الأعصاب المخّية التي تصل الخلايا بعضها ببعض تقوى، فتكوّن بذلك اتّصالات غير متناهيّة ممّا يجعل الذاكرة قويّةً.
إنّ ذلك الهدوء الذي يوفّره النوم للأعصاب المخّية، وللخلايا من جهة أخرى يجعل عمليّة التعلّم سهلة، لأنّه يلعب دوراً أساسيّاً في رعاية وظائف المخّ، كما أنّه يقوّي الجهاز المناعي لدى الولد، وهذا إضافة إلى تلك المناعة القويّة التي يكوّنها فيه لبن أمّه.
وقد توصّل العلماء في تجاربهم بأنّ عدم نوم الولد نوماً طبيعيّاً كافيّاً يخلّ بنموّه الطبيعي المتوازن، كما يضعف جهاز المناعة لديه، ويجعله أكثر عرضة للعدوى والالتهابات.