بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٨

كما أنّ قلّة النوم تعرّضه للإصابة بالإرهاق البدني والذهني، وتجعل حالته البدنيّة والذهنيّة سيّئة، لذلك يجب على الأمّ وهي المسؤول الأوّل على الولد أن توفّر له نوماً هادئاً طبيعيّاً جيّداً في مكان فيه هواء نقيّ، خالي من الضوضاء والأصوات المزعجة، حتّى تضمن له نوماً هادئاً، ومن خلال ذلك نموّاً متوازناً لخلايا مخّه، لأنّ نوعيّة النوم لدى الولد أهمّ من مدّته.

والأطفال يحتاجون قبل خلودهم إلى النوم إلى من يداعبهم ويلاطفهم، ويحيطهم بالعطف والحنان والحبّ، كي يناموا نوماً هادئاً، وبنفس مسرورة منشرحة، وهذا هو النوم الذي يشبع نفوسهم، ويوفّر النموّ الجيّد لكلّ أجهزتهم، وبالأخصّ منها جهاز التفكير.

وسنبيّن ذلك في كتابنا: نصف ساعة لولدك قبل النوم.

إنّ توفير النوم الهادئ للطفل مسألة حيويّة، لأنّها تتعلّق ببناء الجهاز الحسّاس لديه، والذي سيحقّق له حياةً ناجحةً، إذا نما بصفة جيّدة، أو العكس لا قدّر الله.

إنّ بناء وتطوّر مخّ الإنسان يمرّ بمراحل متعدّدة خلال مراحل عمره من يوم يكون جنيناً إلى أن يصير شابّاً قويّاً، فكما أنّ هذا النموّ يتوقّف بدرجة كبيرة على التغذيّة التي يتحصّل عليها، كذلك يتوقّف نموّه على فترات النوم التي ينامها الولد والأمّ الحامل والمرضع.

فمخّ الطفل ينمو إلى قرابة 80% من وزنه وحجمه الأصلي خلال السنوات الثلاث الأولى، في حين أنّ نموّه الجسمي في نفس الفترة لا يتعدّى 20 % من الوزن الكلّي النهائي للجسم في مرحلة الرجولة.

والولد في هذه المرحلة لا يستطيع أن يميّز بين الليل والنهار، ولا يعبأ براحة والدته، أو مربّيته في الليل، فهو في الواقع ينام 17 ساعة، وقد ينام مدّة أطول في 24 ساعة.

٦٨ / ١٩٠