بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨

لقد قام العلماء بتجربة على أشخاص من مختلف نواحي العالم، وطلبوا منهم تدوين الكلمات التي تواردت إلى عقولهم عن معاني الذكاء فكانت تلك الكلمات تقريبا متشابهة، مثل:

القدرة الخارقة ــ حبّ الاستطلاع ــ التكيّف مع الظروف ــ حسن التواصل مع الآخرين ــ القدرة على التنظيم ــ التفكير الإيجابي ــ الصبر والمثابرة على العمل.

توصّلوا إلى أنّ القاسم المشترك الذي يجمع بين هؤلاء الأشخاص من مختلف البيئات هو وحدة التفكير التي يمتلكونها جميعاً، رغم أنّه توجد هناك بعض الاختلافات في تفسير معنى الذكاء، ومن هذه التجربة نستنتج أنّ الذكاء مهارة مشتركة بين جميع البشر، وأنّه لا توجد بيئة خاصّة، يتكوّن فيها الذكاء، وأخرى لا يبنى فيها، ولكن كلّ بيئة لها ذكاؤها الذي تبنيه في أفرادها، وكلّ شخص يعتبر ذكيّاً إذا كان قادراً على التكيّف بطريقة إيجابيّة مع ظروف بيئته التي ينشأ ويعيش فيها.

والمقولة الشائعة أنّ بعض الشعوب لها جينات وراثية ذكيّة أكثر من شعوب أخرى، وأنّ بعض الشعوب قد حسم مصيرها ومستقبلها العقلي، تعتبر مقولة غير صحيحة.

والشيء الإيجابيّ الذي نستطيع أن نؤكّده أنّ لكلّ بيئة ظروفها التي تساعد على نموّ ذكاء أفرادها على حسب قوّة أو ضعف الثراء الثقافي الموجود فيها، فكلّ أمّة تريد بناء ذكاء أبنائها بناءً جيّداً، وقويّاً عليها أن تهتمّ بالمؤثّرات الصحيّة والذهنيّة الإيجابيّة.

يقول وزير الذكاء الفنزويلي ﴿ماشادو﴾:(1)

«يتّضح ممّا تفيده علوم اليوم بأنّ بنية دماغ الإنسان الحالي لا تختلف في الشكل والجوهر عن مثيلتها منذ فجر التاريخ، فما الذي تغيّر إذن، حتّى تنهض أمم وتتخلّف أمم «.

(1) ـ هو وزير فنزويلّي، قد أنشأ لأوّل مرّة عبر التاريخ وزارة في فنزويلاّ، سمّاها بوزارة الذكاء.

٨ / ١٩٠