بناء المخ القوي سليمان بن محمد موسلمال

بناء المخ القوي لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٢

والله - سبحانه وتعالى - قد فرض علينا الصيام شهراً في العام لحكم بالغة، قد علم العلماء بعضاً منها، وما خفي عنهم كثير وكثير، والشيء الذي يؤسف له هو أنّ كثيراً من الناس يعتقدون أنّ للصيام آثاراً سلبيّةً على صحّتهم، وكلّ ذلك ناتج عن جهلهم بالثقافة الغذائيّة التي تبيّن أنّه يجب على كلّ إنسان أن يريح جهازه الهضمي من حين لآخر، حتّى يتخلّص من كثير من الرواسب التي تكون ضرراً بالغاً على صحّته، إذا بقيت داخل أجهزته المختلفة.

لقد أصبح كلّ الناس يظنّون بأنّ تناول ثلاث وجبات غذائيّة يوميّا هو أمر ضروري، وإذا تخلّفوا عن وجبة واحدة منها، فسيصابون بالضعف، وسيخلّف لهم أضراراً وأخطاراً، وكلّ هذا اعتقاد خاطئ ليس له أصل من الواقع ومن الصواب، بل قد نتج عن الجهل بطبيعة الصيام الإسلامي وفوائده المحقّقة.

إنّ الخبراء قد تحقّقوا من خلال تجاربهم بأنّ الصيام يقي الجسم من أخطار السموم المتراكمة في خلاياه، وبين أنسجته، وذلك نتيجة لتناول الكثير من الأطعمة من دون مراقبة، وخصوصاً المحفوظة منها والمصنّعة، وتناول الأدويّة لأدنى سبب من الأسباب، واستنشاق الهواء الملوّث بكثير من السموم.

والصيام يعالج الأمراض الناتجة عن السمنة، كمرض تصلّب الشرايين، وضغط الدم، وبعض أمراض القلب، ولا يخفى على أحد ما لهذه الحالات من الآثار السلبيّة على عمل المخّ، لأنّه يرتبط ارتباطاً مباشراً بصحّته، أو إصابة مثل هذه الشرايين.

والصيام ينشّط آليات الهضم والامتصاص في الجهاز الهضمي وملحقاته ويساعدها على أداء وظائفها على أتمّ وأكمل وجه، وذلك بعدم إدخال الطعام والشراب على الوجبة الغذائيّة أثناء هضمها وامتصاصها، كما يقضي على تأكسد الغذاء الذي هو السبب المباشر في تكوّن الشوارد الحرّة التي لها الأثر السلبي على خلايا المخّ.

٧٢ / ١٩٠