الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

ومن الغرائب في ذلك محاولة بعض الأغمار ممن ليس له إلمام بهذا الفن لا من جهة الرواية ولا من جهة الدراية؛ نسبة الغلط إليه، كأنه ظن أن النقد قد سد بابه على كل أحد، أو ظن أن النقد من جهة المتن لا يسوغ؛ لأنه يخشى أن يدخل منه أرباب الأهواء، ولم يدر أن النقد إذا أُجري على المنهج المعروف لم يستنكر.

وقد وقع ذلك لكثير من أئمة الحديث؛ مثل: الإسماعيلي، فإنه بعد أن أورد حديث ( يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعل وجه آزر قترة.. الحديث ) قال: ( وهذا خبر في صحته نظر من جهة إبراهيم عالم بأن الله لا يُخلف الميعاد، فقد يجعل ما بأبيه خزيا له؛ مع إخباره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون، وعلمه بأنه لا خلف لوعده، فانظر كيف أعل المتن بما ذكر.

فإن قلت: إن كثيرا مما انتقدوه من هذا النوع يمكن تأويله بوجه يدفع النقد.

قلت: إذا أمكن التأويل على وجه يعقل فلا كلام في ذلك، وإن كان على وجه لا يعقل لم لتفت إليه، ولو فتح هذا الباب أمكن حمل كل عبارة على خلاف ما تدل عليه… الخ ).

9- حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ( بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين.. الخ ) رواه البخاري.

قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ج6 ص19: ( قوله " بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أقواما من بني سليم إلى بني عامر " قال الدمياطي: (( هو وهم؛ فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء، وهم من الأنصار )) اهـ قلت - والقائل الحافظ ابن حجر -: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري ) اهـ.

10- حديث الجارية، الذي فيه ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها أين الله؟ قالت: في السماء ) رواه مسلم.

فقد حكم ببطلانه جماعة من العلماء، وهو الحق الذي لا مرية فيه ولا تردد، وبيان بطلانه من وجوه:

(1/93)

١٠٣ / ٢٠٢