الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وقال ابن كثير في التفسير 1/547: ( إسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضره ) اهـ. وصححه أيضا ابن عبد البر في " التمهيد " 9/114.

وجاء بلفظ ( من ربك…الخ ) رواه الربيع رحمه الله تعالى في الجامع الصحيح ج2 ص62، ورواه بهذا اللفظ في حادثة أخرى كل من النسائي ج6 ص252، وأبي داود ج2 ص230، وأحمد ج4 ص222 و ص388 و ص389، والطراني ج7 ص320 وج17 ص136 وفي " الأوسط "، وابن حبان، والحاكم ج3 ص258، والبيهقي ج7 ص388 و ص389.

واللفظ الثاني هو الصواب؛ لموافقته للمتواتر من سنته - صلى الله عليه وسلم - كما بيناه آنفا، فإن قيل: إن اللفظ الأول هو الصواب لرواية الإمام له. قلنا: إن الترجيح برواية الشيخين أو أحدهما لبعض الألفاظ على رواية غيرهما ضعيف جدا، بل باطل لا وجه له؛ لعدم وجود الدليل الدال عليه، بل الأدلة متوفرة - بحمد الله - على خلافه، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور الأمة.

وممن ذهب إليه من المتأخرين العلامة قاسم والكمال بن الهمام في " فتح القدير والتحرير " وشارحا كتابه ابن أمير الحاج محمد الأمين - المعروف بأمير باد شاة -، وابن كثير، والقسطلاني، وعلي القاري، والصنعاني، وأكرم السندي، وأحمد شاكر، والكوثري وآخرون، وهو الحق.

الثامن: أنه لو سلم جدلا أن لفظ مسلم مساو للفظين الآخرين؛ فإنه لا يجوز الاحتجاج به؛ لأن الحديث يكون حينئذ محتملا للكل، وع الاحتمال يسقط الاستدلال، كما هو مقرر عند أولي العلم والكمال.

التاسع: أن يحيى بن أبي كثير أحد - رواة هذا الحديث - مدلس، وهو وإن كان قد صرح بالسماع عند بعضهم؛ إلا أن بعض العلماء لا يأخذ برواية المدلس ولو صرح بالسماع، ولا شك أن المتفق عليه أولى بالتقديم من المختلف فيه.

العاشر: أن هذا الحديث معارض للقواطع العقلية الدالة على عدم تحيز المولى سبحانه في جهة الفوق، والحديث الآحادي لا يحتج به في العقائد - كما أوضحناه في رسالة أخبار الآحاد - ولا مع معارضته للقواطع.

(1/95)

١٠٥ / ٢٠٢