الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

كما جاء عن إبراهيم النخعي أنه قال: ( ما حدثتكم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد سمعته من غير واحد، وما حدثتكم فسميت فهو عمن سميت )(1).

أن يكون نسي من حدثه به وعرف المتن فذكره مرسلا؛ لأن أصل طريقته أنه لا يحمل إلا على ثقة.

أن لا يقصد التحديث؛ بأن يذكر الحديث على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى فيذكر المتن؛ لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند، ولاسيما إن كان السامع عارفا بما طوى ذكره لشهرته، إلى غير ذلك من الأسباب.

وهذا كله في حق من لا يرسل إلا عن الثقات، وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما تكون له بواعث أخرى لا حاجة لنا بذكرها هنا؛ إذ لا تعلق لها بحثنا هذا، والله أعلن.

الاعتراض السابع:

أنه توجد في المسند بعض الأحاديث الدالة على إثبات أو نفي بعض المسائل الإعتقادية التي لم تكن موجودة في القرن الثاني، وإنما حدثت في القرنين الثالث والرابع.

والجواب: أن هذه الأحاديث لا تخلو من أحد أمرين اثنين: إما أن تكون ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما أن تكون مكذوبة عليه - عليه أفضل الصلاة والسلام - .

وعلى الأول، وهو الحق(2)، فلا يوجد دليل يدل على أن هذه الأحاديث لا تجوز روايتها في القرنين الأول والثاني، بل الدليل قاض بخلاف ذلك، وذلك أن الصحابة – رضوان الله عليهم – قد حثوا بها وعنهم أخذت؛ إلا لما أمكنت روايتها كما لا يخفى.

على أن هذا التعليل لو كان له نصيب من الصحة لكان معناه أنه لا يجوز لأحد أن يروي حديثا في مسألة من المسائل إلا بعد حصولها ووقوع الخلاف فيها؛ وإلا لعد كاذبا وعدت روايته موضوعه. ومن المعلوم أن هذا لم يقل به أحد، فدل ذلك على أن هذه الدعوى فاسدة من أصلها.

(1) التمهيد ج1 ص38.

(2) المراد بذلك ما احتج به الإمام في المسند الأصل لا كل ما روي في العقيدة، كما لا يخفى على الفطن.

(1/113)

١٢٥ / ٢٠٢