الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وأما ما ذكره الشيخ الغماري ( من أن ابن ماجة قد رواه من طريق معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب موصولا، وكل من عبدالله بن نافع ومعن بن عيسى ثقة من رجال الصحيح والثاني متفق عليه فهما اجتمعا على وصله ) فيسلم به أن لو صحت الطريق من ابن أبي ذئب إلى جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - وعن أبيه، ولكن الطريق من ابن أبي ذئب لم تثبت؛ وذلك لأن في إسنادها عقبة بن عبد الرحمن، وهو مجهول كما قال ابن المديني، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في ثقاته لما عرف عنه من توثيق المجاهيل أو على الأقل من إيراده للمجاهيل في كتابه هذا، كما ضربت عليه أمثلة لا بأس بها في غير هذا الموضع، والشيخ الغماري نفسه يقول بذلك كما صرح به في غير موضع من كتبه، والله تعالى أعلم.
هذا واعلم أنه لا بد من أن تتوفر في الطرق المرفوعة المعلة بالوقف جميع شروط الحديث الصحيح؛ التي منها ثقة الرجال وضبطهم، وعدم الشذوذ وعدم العلة القادحة، وكذا يقال في الطرق التي صرح فيها المدلسون بالسماع أو رواها عن المختلطين أصحابهم الذين رووا عنهم قبل الاختلاط أو عرف أنهم سمعوها منهم قبل الاختلاط ولو كانوا قد رووا عنهم قبل الاختلاط وبعده، فهذه الشروط لا بد من مراعاتها في هذه الأمور ونحوها من هؤلاء الرواة الذين رووا روايات الوصل والرفع والتصريح بالسماع من المدلس والرواية عن المختلط، وتزاد في الوصل والرفع شروط أخرى ليس هذا موضع بسطها حتى يحكم بالرفع لتلك الطريق المعلة بالوقف، وكذا يقال في الاتصال والتصريح بالسماع من المدلس ونحوهما، وهذا موضوع مهم يغفل عنه كثير من الناس عند الكلام على الأحاديث، ومنهم من يتساهل في ذلك فيجب التنبه جيدا، والله المستعان.
(1/146)