الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وأما الذين صححوا الحديث فقد اعتمدوا على توثيق ابن حبان والعجلي متساهلان في التوثيق ولاسيما فيما يتعلق بالتابعين، كذا ابن معين في بعض الأحيان، وإن كان الغالب عليه التشدد، وقد ذكرت في بعض الأجوبة طائفة من الرواة الذين وثقهم ابن معين؛ وقد كادت الأمة تتفق على ضعفهم؛ بل إنه وثق بعض الكذابين كما ذكرته في غير هذا الموضع.

والذي يظهر لنا: أن هذا الحديث لا يرتقي إلى درجة الصحيح ولكنه محتمل للتحسين، وإن كنت لا أقوى على الجزم بذلك الآن، ولسنا بحاجة إلى ذلك في هذا الوقت؛ لأن الحديث منسوخ على تقدير ثبوته على الصحيح كما سيأتي.

هذا وقد ضعف هذا الحديث بعض؛ بسبب ضعف بعض الرواة عن قيس، لكن ذلك مردود؛ لأن الحديث قد جاء من عدة طرق، فضعف بعضها لا يقدح في البعض الآخر ولاسيما أن ضعف بعضها من القسم الذي ينجبر بتعدد الطرق، ولحديث طلق عدة شواهد ولكنها واهية بمرة، فلا نطيل المقام بذكرها.

هذا وقد اعترض كل فريق على الآخر بعدة وجوه، وقد سلكوا في ذلك جميع المسالك الحديثية والأصولية المشهورة.

أما الاعتراض من جهة القائلين بعدم الانتقاض على القائلين بالانتقاض فمن وجوه:

ضعف الروايات الدالة على النقض، وهذا قد تقدم الجواب عليه بما يغنيك عن إعادته مرة ثانية.

أن النقض خلاف القياس.

والجواب: أنه لا دخل للقياس بعد ثبوت الآثار الدالة على النقض، وقول من يقول: إن القياس يقدم على خبر الآحاد قول ضعيف باطل، كما هو مقرر في علم الأصول.

أن حديث عدم النقض أرجح من أحاديث النقض، وهذا الوجه ضعيف كما يظهر بأدنى تأمل مما تقدم.

أن خبر النقض منسوخ بخبر عدم النقض.

(1/149)

١٦٢ / ٢٠٢