الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦٣والجواب: أن النسخ لا يحكم به بمجرد الاحتمال، بل لا بد من وجود دليل يدل على أن الناسخ متأخر عن المنسوخ، والأمر هنا بعكس ذلك؛ لأن قدوم طلق كان أول سنة من الهجرة كما صرح به غير واحد، وكان سماعه الحديث الدال على عدم النقض في ذلك المجلس، وحديث النقض ممن رواه أبو هريرة وغيره من صغار الصحابة، كذا قيل، وفي بعض هذا الجواب نظر سيأتي التنبيه عليه – إن شاء الله تعالى - .
أن الأحاديث الدالة على النقض تحمل على الندب جمعا بينها وبين حديث طلق، وأجيب عن ذلك بأن بعض روايات النقض لا يمكن حملها على ذلك.
أن أحاديث النقض محمولة على غسل اليدين، وهذا مخالف لصريح بعض تلك الأحاديث.
أن مس الذكر في أحاديث النقض يراد به الكناية عن البول، وهو تأويل باطل يأباه صريح تلك الروايات.
أن الأحاديث في الباب متعارضة ولا يمكن التوفيق بينها، فيجب أن تترك ويصار إلى الأصل وهو البراءة.
والجواب: أن البراءة لا يصار إليها إلا عند عدم الدليل أو عند عدم إمكان التوفيق بين الأدلة عند بعضهم، والأمر هاهنا بعكس ذلك، كما سيأتي – إن شاء الله تعالى - .
على أنه عند عدم إمكان التوفيق بين الأدلة يجب أن يؤخذ بالدليل الدال على شغل الذمة لا بالدليل الدال على براءتها؛ كما هو الصحيح الراجح عند الأصوليين، والله أعلم.
مثله وأنه يصار إلى مذهب الصحابة.
والجواب: أن الروايات عن الصحابة أيضا متعارضة، على أنه لا حجة في قول أحد من الناس ما خلا أنبياء الله ورسله – عليهم أفضل الصلاة والسلام - .
ولهم غير ذلك، وقد تقدم مشفوعا بالإجابة عليه.
وأما الاعتراض من جهة القائلين بالانتقاض على القائلين بعدم ذلك، فمن وجوه أيضا:
تضعيف حديث طلق، وقد تقدم ما فيه.
كثرة طرق أحاديث النقض، وفيه أن ذلك لا يصار إليه إلا عند عدم إمكان الجمع والنسخ، على أن أكثر روايات النقض لم تثبت، وفي هذا الأخير أن روايات النقض حتى مع ضعف أكثرها أكثر عددا وأقوى سندا من الأخرى.
(1/150)