الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٦٤أن حديث طلق منسوخ، وبيان ذلك: أن طلق بن علي قد قدم المدينة في السنة الأولى وأن أبا هريرة أحد رواة النقض قد اسلم عام سبع من الهجرة، وكذا روى هذا الحديث جماعة من صغار الصحابة.
والجواب على ذلك: أن رواية الصحابي المتأخر الإسلام لا تدل على النسخ لجواز أن يكون قد سمع من متقدم الإسلام، وعليه فيمكن أن تكون أحاديث النقض متقدمة على أحاديث العام.
نعم إذا ثبت أن ذلك الصحابي الراوي للرواية المدعي أنها ناسخة الذي هو متأخر الإسلام أو أنه كان صغيرا لا يمكنه تحمل الرواية في وقت صدور الرواية الأخرى وقد صرح بسماعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يستدل بروايته على نسخ رواية من متقدم إسلامه على إسلام هذا الراوي، وكذا يقال في رواية صغر السن؛ الذي لا يمكنه التحمل في وقت صدور الحكم الأول، ولكنه لم يثبت شيء من ذلك هنا.
على أن بعضهم قال - حسب حافظتي - إن طلقا قدم المدينة مرة ثانية، وعليه فيمكن أن يقال بأنه سمع رواية عدم النقض في المقدمة الثانية، وأجيب عن ذلك: بأن ظاهر الرواية أن طلقا قد سمع هذه الرواية في المرة الأولى، وهذا كله على تقدير ثبوت رواية أبي هريرة وغيره من صغار الصحابة، وقد تقدم ما فيه.
والحق: في الجواب على ما اعترض به المعترضون على القائلين بالنسخ، وفي بيان وجه النسخ قبل ذلك ما قاله ابن حزم في " المحلى " بعد أن صحح حديث طلق بن علي؛ حيث قال: ( إلا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها: أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج، هذا لا شك فيه، فإذ هو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والأخذ بما تيقن أنه منسوخ.
(1/151)