الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وثانيها: أن كلامه عليه الصلاة والسلام (( هل هو إلا بضعة منك )) دليل بين على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه؛ لأنه لو كان بعده لم يقل عليه الصلاة والسلام هذا الكلام؛ بل كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلا، وأنه كسائر الأعضاء) اهـ.

هذا ومن الجدير بالذكر أنه قد ورد حديث النقض من طريق طلق نفسه، وقد صححه بعضهم، ولا يحضرني إسناده الآن، ولئن صح – ولا أخاله يصح – فلعله قد سمعه في المرة الثانية على القول بأنه قدمها مرة ثانية.

وبذلك يتبين لكم أن أقوى أجوبة الفريق الأول: قول من قال بأن الأحاديث التي ظاهرها وجوب الوضوء من مس الفرج محمولة على الندب بدليل حديث طلق بن علي، وأن أقوى أجوبة القائلين بالنقض: القول بالنسخ، وهو أقوى الوجهين على تقدير ثبوت حديث طلق، والله أعلم.

وهناك مسائل كثيرة قد بحثها العلماء مما له تعلق بهذه الأحاديث، لا علاقة لها ببحثنا هذا، لأن غاية ما أردناه من ذكرنا لهذه القضية هو أنه: وإن كان مروان بن الحكم ليس بحجة ولا كرامة إلا أن رواية حديث واحد من طريقه – ولاسيما أنه قد ثبت من طريق أو طرق أخرى – لا يقدح في المسند ولا صاحبه شيئا، ومن أراد أن يقدح فيه بذلك ونحوه فيجب عليه أن يقدح بذلك في جميع الكتب التي روى أصحابها عن مروان وأضرابه، بل ويجب عليه أن يقدح في مؤلفي هذه الكتب أيضا إن قدح بذلك في الإمام الربيع رحمه الله تعالى فيكون بالتالي قد قدح في جميع كتب الحديث ومؤلفيها وهذه والله المصيبة التي تصغر عندها المصائب، ومع ذلك كله فليت الإمام الربيع رحمه الله تعالى لم يرو عن مروان ومن على شاكلته شيئا، والله المستعان، وهو أعلم بكل شيء.

- - ? -

تنبيه ثان

(1/152)

١٦٥ / ٢٠٢