الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٧٥قال الحافظ ابن حجر في مقدمة " التهذيب " : ( ثم إن الشيخ - يعني الحافظ المزي صاحب " تهذيب الكمال " - قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه ، ورتّب ذلك على حروف المعجم في كلّ ترجمة ، وحصل من ذلك على الأكثر ؛ لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره ، وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعبها وسعتها ، فوجد المتعنّت سبيلا إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة ، فإن أجلّ فائدة في ذلك هو في شيء واحد؛ وهو إذا اشتهر أن الرجل لم يرو عنه إلاّ واحد ، فإذا ظفر له براو آخر أفاد رفع جهالة عين ذلك الرجل برواية راويين عنه ، فتتّبع مثل ذلك والتنقيب عليه مهم .
(1) - صحيح مسلم ج1 ص 127 – 131 بشرح الإمام النووي .
(2/3)
وأما إذا جئنا إلى مثل سفيان الثوري وأبي داود الطيالسي ومحمد بن إسماعيل و .... و ..... وغير هؤلاء ممن زاد عدد شيوخهم على الألف ؛ فأردنا استيعاب ذلك تعذّر علينا غاية التعذّر ، فإن اقتصرنا على الأكثر الأشهر بطل ادّعاء الاستيعاب ، ولا سيما إذا نظرنا إلى ما رُوي لنا عن من لا يدفع قوله : أن يحيى بن سعيد الأنصاري - راوي حديث الأعمال - حدّث به عنه سبعمائة نفس ، وهذه الحكاية ممكنة عقلاً ونقلاً ، ولكن لو أردنا أن نتتبع من روى عن يحيى بن سعيد - فضلاً عمّن روى هذا الحديث الخاص عنه - لما وجدنا هذا القدر ، ولا ما يقاربه ) اهـ المراد منه .
فلو كانت الرواية بالعنعنة لا تُقبل إلاّ ممن عُلم سماعه ممن روى عنه ولو أمكن سماعه منه ؛ لما قُبلت عنعنة من كان من هذا القبيل ، وهذا مخالف لصنيع العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين ، وهذا كله على طريق التنزيل ؛ وإلا فإن سماع الإمام الربيع رحمه الله تعالى من الإمام أبي عبيدة وسماع الإمام أبي عبيدة من الإمام جابر مقطوع به .